تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 1 »
.
الطائفة السادسة : الجماعة السادسة والأخيرة في عملية التجزئة الفرعونية للمجتمع : هم المستضعفون . الفرعونية حينما جزّأت المجتمع إلى طوائف ، فرعون حينما اتّخذ من قومه شيعاً استضعف طائفة معينة منهم ، خصّها بالاستضعاف والإذلال وهدر الكرامة ؛ لأنّها كانت هي الطائفة التي يتوسّم هو أن تشكّل إطاراً للتحرّك ضدّه ، ولهذا استضعفها بالذات :
« وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ »
« 2 »
.
هذه هي الطائفة السادسة .

تبدّل المواقع بحسب تبدّل العلاقة :

وقد علّمنا القرآن الكريم - ضمن سنّة من سنن التاريخ أيضاً - أنّ موقع أي طائفة في التركيب الفرعوني لمجتمع الظلم يتناسب عكساً مع موقعه بعد انحسار الظلم ، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
« 3 »
.
تلك الطائفة السادسة التي كانت هي منحدر التركيب يريد اللَّه سبحانه وتعالى أن يجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ، وهذه علاقة أخرى وسنّة تاريخية أخرى يأتي الحديث عنها إن شاء اللَّه
هامش
( 1 ) التوبة : 34 ( 2 ) البقرة : 49 ( 3 ) القصص : 5