وهذا القانون بنموّه وبتطبيقاته التاريخية يعطي الحلول التدريجية لهذه المشكلة ، فهي مشكلة محلولة تاريخياً ومحلولة موضوعياً ، ولعلّ في الآية الكريمة :
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
« 1 » لعلّ في الآية الكريمة إشارة إلى هذا الحلّ الموضوعي المستمدّ من قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ؛ لأنّ السؤال في الآية الكريمة
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ »
لا يراد منه الدعاء طبعاً ، السؤال اللفظي الذي هو الدعاء ؛ لأنّ الآية تتكلّم عن الإنسانية ككل عمَّن يؤمن باللَّه ومن لا يؤمن باللَّه ، من يدعو اللَّه ومن لا يدعو اللَّه ، كما أنّ الدعاء لا يتضمّن حتماً تحصيل الشيء المدعوّ به . نعم كل دعاء له استجابة ، لكن ليس لكل دعاء تحقيق لما تعلّق به الدعاء ، بينما هنا يقول :
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ »
هنا إيتاء ، استجابة فعلية بعطاء ما سئل عنه ، فأكبر الظنّ أنّ هذا السؤال من الإنسانية ككل وعلى مرّ التاريخ وعبر الماضي والحاضر والمستقبل ، يتمثّل في السؤال الفعلي والطلب التكويني الذي يحقق باستمرار التطبيقات التاريخية لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ، هذه هي المشكلة التي يواجهها الخط الأول من العلاقات ، وهذا هو الحلّ الذي يوضع لهذا المشكلة .
علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان :
وأما الخطّ الثاني من العلاقات ، علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان في مجال توزيع الثروة أو في سائر الحقول الاجتماعية وأوجه التفاعل الحضاري بين الإنسان وأخيه الإنسان ، فهذا الخط يواجه مشكلة أخرى ، ليست المشكلة هنا هي
هامش
( 1 ) إبراهيم : 34