اللَّهِ » .
هذا الكلام ( لا ) هنا ليست ناهية بل نافية ، يعني هذا الدين لا يمكن أن ينفك عن خلق اللَّه ما دام الإنسان إنساناً ، فالدين يعتبر سنة لهذا الإنسان .
هذه سنة ولكنّها ليست سنة صارمة على مستوى قانون الغليان ، سنة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، كما كان بالإمكان تحدّي سنة النكاح ، سنة اللقاء الطبيعي والتزاوج الطبيعي ، كما كان بالإمكان تحدّي ذلك عن طريق الشذوذ الجنسي لكن على شوط قصير ، كذلك يمكننا أيضاً تحدّي هذه السنة على شوط قصير عن طريق الإلحاد وغمض العين عن هذه الحقيقة الكبرى ، بإمكان الإنسان أن لا يرى الشمس ، أن يغمض عينه عن الشمس ويلحد ولا يرى هذه الحقيقة ، ولكن هذا التحدّي لا يكون إلّاعلى شوط قصير ؛ لأنّ العقاب سوف ينزل بالمتحدّي . العقاب هنا ليس بمعنى العقاب الذي ينزل على من يرتكب مخالفة شرعية على يد ملائكة العذاب في السماء في يوم القيامة ، ليس هو ذاك العقاب الذي ينزل على من يخالف القانون على يد الشرطي ، يضربه بالعصا على رأسه ، وإنما العقاب هنا ينزل من سنن التاريخ نفسها ، سنن التاريخ نفسها تفرض العقاب على كل امّة تريد أن تبدّل خلق اللَّه سبحانه وتعالى ، ولا تبديل لخلق اللَّه .
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
« 1 »
.
نحن نقول بأن السنن التاريخية من الشكل الثالث إذا تحدّاها الإنسان فسوف يأخذ العقاب من السنن التاريخية ، سرعان ما ينزل عليه العقاب من السنن التاريخية نفسها ، لكن كلمة ( سرعان ) هنا يجب أن تؤخذ بمعنى السرعة التاريخية لا السرعة التي نفهمها في حياتنا الاعتيادية ، وهذا ما أرادت أن تقوله هذه الآية الكريمة ، هذه الآية الكريمة في المقام تتحدّث عن
هامش
( 1 ) الحج : 47