ونأتي إلى سؤالٍ في تسلسل الأسئلة المتقدمة ، وهو السؤال الذي يقول :
هل للفرد مهما كان عظيماً القدرة على إنجاز هذا الدور العظيم ؟ وهل الفرد العظيم إلّا ذلك الإنسان الذي ترشّحه الظروف ليكون واجهةً لها في تحقيق حركتها ؟
والفكرة في هذا السؤال ترتبط بوجهة نظرٍ معيّنة للتأريخ تفسّره على أساس أنّ الإنسان عامل ثانوي فيه ، والقوى الموضوعية المحيطة به هي العامل الأساسي ، وفي إطار ذلك لن يكون الفرد في أفضل الأحوال إلّاالتعبير الذكي عن اتّجاه هذا العامل الأساسي .
ونحن قد أوضحنا في مواضع أخرى من كتبنا المطبوعة أنّ التأريخ يحتوي على قطبين : أحدهما الإنسان ، والآخر القوى المادّية المحيطة به . وكما تؤثّر القوى المادّية وظروف الإنتاج والطبيعة في الإنسان ، يؤثّر الإنسان أيضاً في ما حوله من قوىً وظروف ، ولا يوجد مبرّر لافتراض أنّ الحركة تبتدئ من المادّة وتنتهي بالإنسان إلّابقدر ما يوجد مبرّر لافتراض العكس ، فالإنسان والمادّة يتفاعلان على مرّ الزمن ، وفي هذا الإطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيّار التأريخ ، وبخاصّةٍ حين نُدخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء . فإنّ هذه الصلة تدخل حينئذٍ كقوةٍ موجّهةٍ لحركة التأريخ . وهذا
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٣