للآخرين بكلّ ما فيها من نقاط الضعف والقوة ، ومن ألوان الخطأ والصواب ، وتعطي لهذا الشخص قدرةً أكبر على تقويم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها وكلّ ملابساتها التأريخية .
ثمّ إنّ عملية التغيير المدَّخَرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالةٍ معيَّنةٍ هي رسالة الإسلام ، ومن الطبيعي أن تتطلّب العملية في هذه الحالة قائداً قريباً من مصادر الإسلام الأولى ، قد بُنيت شخصيته بناءاً كاملًا بصورةٍ مستقلّةٍ ومنفصلةٍ عن مؤثّرات الحضارة التي يُقدّر لليوم الموعود أن يحاربها .
وخلافاً لذلك ، الشخص الذي يولَد وينشأ في كنف هذه الحضارة وتتفتّح أفكاره ومشاعره في إطارها ، فإنّه لا يتخلّص غالباً من رواسب تلك الحضارة ومرتكزاتها وإن قاد حملةً تغييريةً ضدّها .
فلكي يُضمَن عدم تأثّر القائد المدَّخَر بالحضارة التي اعِدَّ لاستبدالها لابدّ أن تكون شخصيته قد بُنيت بناءاً كاملًا في مرحلةٍ حضاريةٍ سابقة هي أقرب ما تكون - في الروح العامة ومن ناحية المبدأ - إلى الحالة الحضارية التي يتّجه اليوم الموعود إلى تحقيقها بقيادته .
بحث حول المهدي ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 3 ) — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥