ويكون بذلك منبها على إثبات الحكم فيما عدا الصفة بطريق الأولى ، وذلك كما لو
قال : ضحوا بشاة فإنه قد يتوهم متوهم أنه لا يجوز التضحية بشاة عوراء ،
فإذا قال : ضحوا بشاة عوراء كان ذلك أدل على التضحية بما ليست عوراء ،
وكذلك لو قال : ولا تقتلوا أولادكم ( 17 ) الاسراء : 31 ) على العموم فقد يتوهم أنه لم يرد
النهي عن قتلهم عند خشية الاملاق ، فإذا قال : * ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ) * ( 17 ) الاسراء : 31 )
كان أدل على النهي في غير حالة الخشية ، وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون
لفائدة تعريف حكم المنطوق والمسكوت بنصين مختلفين ، إذ هو أدل على المقصود
من التعميم لوقوع الخلاف فيه ، وإمكان تطرق التخصيص بالاجتهاد إلى محل الصفة
وغيرها ، وليس مرادا للتخصيص ، وإن لم يكن كذلك ، أمكن أن يكون ذلك
لفائدة التوصل إلى معرفة الحكم في المسكوت عنه بطريق الاجتهاد ، لينال المكلف
ثواب الاجتهاد ، حين توفر دواعي المجتهدين على النظر والاستدلال والبحث عن
الأحكام الشرعية ، فتبقى غضة طرية ، كما هي في سائر الأصول المنصوص عليها
مع وقوعها في الأقيسة وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون حكم الصفة جاريا على
حكم العقل الأصلي ، وتكون المصلحة في نظر الشارع تعريف ذلك الحكم عند
وجود الصفة بالنص ، وعند عدمها بالبقاء على الحكم الأصلي ، كما لو قال : لا زكاة
في الغنم السائمة وإن لم يكن كذلك ، وكان الحكم في محل السكوت مخالفا للحكم
في محل النطق ، فأمكن أن يكون ثبوت الحكم على خلاف حكم العقل ، كما في
إيجاب الزكاة ، وتكون فائدة التنصيص على محل الصفة اختصاصه بالحكم ، فإنه
لولا النص ، لما ثبت ، ويكون الحكم في محل السكوت ، منتفيا بناء على حكم
العقل الأصلي .
فإن قيل : فإذا سلمتم انتفاء الحكم في محل السكوت ، فقد وافقتم على المطلوب .
قلنا : ليس كذلك ، فإن النزاع إنما وقع في إسناد النفي في محل السكوت إلى
دليل الخطاب لا إلى النفي الأصلي ،
الاحكام — صفحة 78
مساهمون: الآمدي
ص٧٨