وعن الخامسة : أنا لا ندعي لزوم المقصود في كل فعل ليلزمنا ما قيل ، وإن كان
ذلك لازما ، فلا يمتنع أن يكون ذلك لحكمة استأثر الرب تعالى بالعلم بها ، كما
بيناه في التكليف بما لا يطاق .
وعن السادسة : أن الحكم ليس هو نفس الكلام القديم كما سبق تقريره ، بل
الكلام بصفة التعلق ، فكان حادثا ( 1 ) ، وإن كان الحكم قديما . والمقصود حادثا فإنما
يمتنع تعليله به أن لو كان موجبا للحكم ، وليس كذلك ، ( 2 ) بل إما بمعنى الامارة
والعلامة عند من يقول بذلك ، والحادث لا يمتنع أن يكون أمارة على القديم ، وإما بمعنى
الباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون متأخرا ، ويكون حكم الله القديم بما حكم به لأجل ما
سيوجد من المقصود الحادث .
وعن السابعة : بمنع انتفاء الحكمة فيما قيل ، وإن لم تكن معلومة لنا .
وعن الثامنة : أن فعله لذلك الغرض أولى من تركه ، لكن بالنظر إلى المخلوق دون الخالق .
وعن التاسعة : أنه لا حرج في ربط الاحكام بالحكم ، إذا كانت منضبطة بأنفسها
أو بأوصاف ظاهرة ضابطة لها لعدم العسر في معرفتها ، وإن كان في ذلك نوع
عسر وحرج يكد العقل في الاجتهاد فيها ، فلا نسلم خلو ذلك عن المقصود ، وهو زيادة
الثواب على ما قال عليه السلام " ثوابك على قدر نصبك " ( 3 )
هامش
1 - تقدم ما فيه تعليقا ص 249 ج 3 والتعلق امر اعتباري لا ينفعه التعلل به
2 - بل الحكم مقتضية للأحكام موجبة لها لكن لا بنفسها بل باعتبار الشرع لها
فلا يتخلف عنها حكمها الا لمعارض معتبر شرعا من فقد شرط أو وجود مانع ،
والجواب الصحيح عن الشبهة السادسة ان آحاد كلام الله وخطابه وآحاد احكام شريعته
حادثة وقت نزول الوحي بشرعها ، وانها لحكم ومقاصد اقتضت شرعها وخطاب
المكلفين بها في ذلك الوقت دون ما قبله ولم يكن لشئ من ذلك وجود في نفسه قبل زمنه
الذي على الله وجوده فيه . وعلى ذلك فلا مانع من تعليل الاحكام بالحكم والمقاصد
3 - تقدم الكلام على الحديث تعليقا ص 140 ج 3 .