تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وعن الخامسة : أنا لا ندعي لزوم المقصود في كل فعل ليلزمنا ما قيل ، وإن كان ذلك لازما ، فلا يمتنع أن يكون ذلك لحكمة استأثر الرب تعالى بالعلم بها ، كما بيناه في التكليف بما لا يطاق . وعن السادسة : أن الحكم ليس هو نفس الكلام القديم كما سبق تقريره ، بل الكلام بصفة التعلق ، فكان حادثا ( 1 ) ، وإن كان الحكم قديما . والمقصود حادثا فإنما يمتنع تعليله به أن لو كان موجبا للحكم ، وليس كذلك ، ( 2 ) بل إما بمعنى الامارة والعلامة عند من يقول بذلك ، والحادث لا يمتنع أن يكون أمارة على القديم ، وإما بمعنى الباعث فلا يمتنع أيضا أن يكون متأخرا ، ويكون حكم الله القديم بما حكم به لأجل ما سيوجد من المقصود الحادث . وعن السابعة : بمنع انتفاء الحكمة فيما قيل ، وإن لم تكن معلومة لنا . وعن الثامنة : أن فعله لذلك الغرض أولى من تركه ، لكن بالنظر إلى المخلوق دون الخالق . وعن التاسعة : أنه لا حرج في ربط الاحكام بالحكم ، إذا كانت منضبطة بأنفسها أو بأوصاف ظاهرة ضابطة لها لعدم العسر في معرفتها ، وإن كان في ذلك نوع عسر وحرج يكد العقل في الاجتهاد فيها ، فلا نسلم خلو ذلك عن المقصود ، وهو زيادة الثواب على ما قال عليه السلام " ثوابك على قدر نصبك " ( 3 )
هامش
1 - تقدم ما فيه تعليقا ص 249 ج 3 والتعلق امر اعتباري لا ينفعه التعلل به 2 - بل الحكم مقتضية للأحكام موجبة لها لكن لا بنفسها بل باعتبار الشرع لها فلا يتخلف عنها حكمها الا لمعارض معتبر شرعا من فقد شرط أو وجود مانع ، والجواب الصحيح عن الشبهة السادسة ان آحاد كلام الله وخطابه وآحاد احكام شريعته حادثة وقت نزول الوحي بشرعها ، وانها لحكم ومقاصد اقتضت شرعها وخطاب المكلفين بها في ذلك الوقت دون ما قبله ولم يكن لشئ من ذلك وجود في نفسه قبل زمنه الذي على الله وجوده فيه . وعلى ذلك فلا مانع من تعليل الاحكام بالحكم والمقاصد 3 - تقدم الكلام على الحديث تعليقا ص 140 ج 3 .