تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الله تعالى ، أو إلى العباد . ولا سبيل إلى الأول لتعاليه عن الضرر والانتفاع ، ولأنه على خلاف الاجماع ، فلم يبق سوى الثاني . وأيضا فإن الاحكام مما جاء بها الرسول ، فكانت رحمة للعالمين ، لقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * ( الأنبياء : 107 ) . فلو خلت الاحكام عن حكمة عائدة إلى العالمين ما كانت رحمة ، بل نقمة ، لكون التكليف بها محض تعب ونصب . وأيضا قوله تعالى : * ( ورحمتي وسعت كل شئ ) * ( الأعراف : 156 ) فلو كان شرع الاحكام في حق العباد لا لحكمة ، لكانت نقمة لا رحمة ، لما سبق ، وأيضا قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ( 1 ) فلو كان التكليف بالأحكام لا لحكمة عائدة إلى العباد ، لكان شرعها ضررا محضا ، وكان ذلك بسبب الاسلام ، وهو خلاف النص . وإذا ثبت أن الاحكام إنما شرعت لمصالح العباد ، فإذا رأينا حكما مشروعا مستلزما لأمر مصلحي ، فلا يخلو إما أن يكون ذلك هو الغرض من شرع الحكم أو ما لم يظهر لنا ، لا يمكن أن الغرض ما لم يظهر لنا ، وإلا كان شرع الحكم تعبدا وهو خلاف الأصل ، لما سبق تقريره . فلم يبق إلا أن يكون مشروعا لما ظهر ،
هامش
1 - رواه أحمد في مسنده ، وعبد الرزاق في مصنفه ، وابن ماجة في سننه من طريق ابن عباس بلفظ ( لا ضرر ولا ضرار ) وفي سنده جابر بن يزيد الجعفي وهو رافضي مدلس ، وقد ضعفه جماعة ورماه آخرون بالكذب ، مات سنة عام 128 أو 132 ه‍ وقد رواه الطبراني في معجمه الوسط من حديث جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( ص ) ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) وفي اسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن ، وللحديث طرق أخرى لا يخلو بعضها من مطعن ، ولكن معناه صحيح يشهد له استقراء نصوص الشريعة والأصول العامة في الكتاب والسنة .