قلنا : ما به الترجيح ، إن كان خارجا عن محل الحكم ، فلا يتحقق به الترجيح
في محل الحكم ، وإن كان في محل الحكم فقد استوى البحثان في اتحاد محلهما ، ولا ترجيح بهذه الجهة ،
وبتقدير تسليم اتحاد محل بحث المستدل والتعدد في محل بحث المعترض . غير أن
الظن الحاصل من البحثين ، إما أن يكون متساويا أو متفاوتا :
وبتقدير المساواة ورجحان ظن المعترض ، فلا ترجيح في جانب المستدل .
وإنما يترجح بتقدير أن يكون ظنه راجحا .
ولا يخفى أن ما يقع على تقدير من تقديرين ، يكون أغلب مما لا يقع إلا على تقدير واحد .
وينبغي أن يعلم أن اشتراط الترجيح في تحقيق المناسبة إنما يتحقق على رأي من
لا يرى تخصيص العلة .
وأما من يرى جواز تخصيصها ، وجواز إحالة انتفاء الحكم على تحقق المعارض
مع وجود المقتضي ، فلا بد له من الاعتراف بالمناسبة ، وإن كانت المصلحة
مرجوحة أو مساوية . فإن انتفاء الحكم بالمانع ، مع وجود المقتضي ، إما أن يكون
لمقصود راجح على مقصود المقتضي للاثبات ، أو مساو له أو مرجوح بالنسبة إليه ،
فإن كان راجحا فقد قيل بمناسبة المقتضي للاثبات مع كون مقصوده مرجوحا
وإلا فلو لم يكن مناسبا كان الحكم منتفيا لانتفاء المناسب لا لوجود المانع
وإن كان مساويا . فكذلك أيضا
وإن كانت مفسدة المانع مرجوحة ، فقد قيل بانتفاء الحكم له ، ولولا مناسبته
للانتفاء لما انتفى الحكم به ، فإنه لو جاز أن ينتفي الحكم بما ليس بمناسب ، لجاز
أن يثبت بما ليس بمناسب .
الاحكام — صفحة 280
مساهمون: الآمدي
ص٢٨٠