إلا مثلا بمثل ( 1 ) فإنه وإن كان دليلا على كون الطعم علة بالايماء فهو دليل على
تحريم الربا في الفواكه بعمومه .
وربما كان الدليل الدال على العلة متناولا لحكم الفرع بخصوصه ، دون حكم الأصل
وذلك كما لو قال الحنفي في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس
فينفض الوضوء كالخارج من السبيلين . ثم دل على كون الخارج النجس علة للنقض
بقوله ، عليه السلام من قاء أو رعف أو أمذى فليتوضأ وضوءه للصلاة ( 2 ) فإن
القئ والرعاف والمذي من حيث هو خارج ، نجس مناسب لنقض الوضوء ،
فترتيب الحكم عليه في كلام الشارع يدل على التعليل به ، كما يأتي في طرق إثبات
العلة ، ولكنه مع ذلك متناول لاثبات حكم الفرع بخصوصه دون حكم الأصل ،
وإنما شرطوا امتناع ذلك مصيرا منهم إلى أنه إذا كان دليل العلة يستقل بالدلالة
على الحكم المتنازع فيه ، فالاستدلال بالعلة على الحكم على وجه لا بد من إثباتها
بدليل يستقل بإثبات الحكم المتنازع فيه ، يكون تطويلا بلا فائدة ، فليعدل إليه أولا .
ولقائل أن يقول : الاستدلال بالعلة المثبتة بالنص المتناول لحكم الفرع وإن
أفضى إلى التطويل ، فحاصله يرجع إلى مناقشة جدلية ، وليس ذلك مما يقدح
في صحة القياس المذكور ، ولا يكون قادحا في المقصود ، وقد ينقدح عنه جواب
آخر في بعض الصور ، وهو عندما إذا كان العام الدال على حكم الفرع قد خص
في صورة ، وكان المستدل ممن يرى أن العام بعد التخصيص لا يبقى حجة إلا في
أقل الجمع ، فله أن يقول : إنما لم أتمسك بعموم النص في إثبات حكم الفرع ، لعدم
مساعدة الدليل على إدراج الفرع فيه ، وذلك لا يمنع من التمسك به في إثبات العلة
ولو في صورة واحدة ، ومهما كان كذلك ، لزم إثبات الحكم بتلك العلة في أي
صورة وجدت ، ولذلك وقع التمسك به في إثبات العلة دون الحكم .
هامش
1 - رواه أحمد ومسلم من طريق معمر بن عبد الله القرشي أنه قال كنت اسمع
النبي ( ص ) يقول : الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير .
2 - رواه ابن ماجة في سننه من طريق عائشة بلفظ من اصابه قئ أو رعاف أو قلس
أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته ، وهو في ذلك لا يتكلم ) وفي سند
إسماعيل بن عياش عن ابن جريح ، وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين وأيضا
الصحيح فيه أنه مرسل ، وقد رواه الدارقطني من طريق أبي سعيد الخدري بلفظ
إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث فلينصرف فليتوضأ ثم ليجي
فليبن على ما مضى ، وفي سنده أبو بكر الداهري وهو كذاب .