وإذا عرف امتناع تعليل الوجود بالعدم المحض مما ذكرناه ، فبمثله يعلم أن العدم
لا يكون جزأ من العلة المقتضية للامر الوجودي ، ولا داخلا فيها . والوجه في
الاعتراض على ذلك والانفصال ، فعلى ما تقدم .
ويخصه اعتراض آخر وهو أن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من المعرف
لكونها معجزة . وكذلك الدوران فإنه معرف لعلية المدار وأحد أجزاء الدوران
العدم مع العدم .
وجوابه أنا لا نسلم أن العدم فيما ذكروه من صور الاستشهاد جزء من المعرف
بل شرط ، والشرط غير الجزء .
وإذا عرف امتناع تعليل الحكم الثبوتي بالعدم المحض ، وامتناع جعله جزأ من
العلة لزم امتناع التعليل بالصفات الإضافية ( 1 ) وذلك لان المفهوم من الصفة
الإضافية إما أن يكون وجودا أو عدما لا جائز أن يكون وجودا ، لان الصفة
الإضافية لا بد وأن تكون صفة للمضاف ، ويلزم من ذلك قيام الصفة الوجودية
بالمعدوم المحض وهو محال .
وبيان لزوم ذلك أن الإضافة الواقعة بين المتناقضين وبين المتقدم والمتأخر قائمة
بكل واحد من الامرين وأحد المتقابلين مما ذكرناه لا بد وأن يكون معدوما . وإذا
بطل أن يكون المفهوم من الإضافة وجودا ، تعين أن يكون عدما .
هامش
1 - انظر تعريف الصفة الإضافية في التعليق ص 174 ج 2 .