تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وإذا عرف امتناع تعليل الوجود بالعدم المحض مما ذكرناه ، فبمثله يعلم أن العدم لا يكون جزأ من العلة المقتضية للامر الوجودي ، ولا داخلا فيها . والوجه في الاعتراض على ذلك والانفصال ، فعلى ما تقدم . ويخصه اعتراض آخر وهو أن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من المعرف لكونها معجزة . وكذلك الدوران فإنه معرف لعلية المدار وأحد أجزاء الدوران العدم مع العدم . وجوابه أنا لا نسلم أن العدم فيما ذكروه من صور الاستشهاد جزء من المعرف بل شرط ، والشرط غير الجزء . وإذا عرف امتناع تعليل الحكم الثبوتي بالعدم المحض ، وامتناع جعله جزأ من العلة لزم امتناع التعليل بالصفات الإضافية ( 1 ) وذلك لان المفهوم من الصفة الإضافية إما أن يكون وجودا أو عدما لا جائز أن يكون وجودا ، لان الصفة الإضافية لا بد وأن تكون صفة للمضاف ، ويلزم من ذلك قيام الصفة الوجودية بالمعدوم المحض وهو محال . وبيان لزوم ذلك أن الإضافة الواقعة بين المتناقضين وبين المتقدم والمتأخر قائمة بكل واحد من الامرين وأحد المتقابلين مما ذكرناه لا بد وأن يكون معدوما . وإذا بطل أن يكون المفهوم من الإضافة وجودا ، تعين أن يكون عدما .
هامش
1 - انظر تعريف الصفة الإضافية في التعليق ص 174 ج 2 .