تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والجواب عن الاعتراض الأول : أن الكلام إنما هو مفروض فيما إذا كانت الحكمة ظاهرة منضبطة بنفسها في بعض الصور لا فيما لم يكن ، قولهم إن الاطلاع عليها والبحث عنها أشق من البحث عن الضابط ليس كذلك . فإنها إذا كانت ظاهرة منضبطة ، كالوصف ، فلا تفاوت . وعن الاعتراض الأول : على الوجه الثاني ( 1 ) أن البحث عن الحكمة عند تجردها عن الضابط لا بد فيه من معرفة كميتها وخصوصيتها ، حتى نأمن من الاختلاف بين الأصل والفرع فيها وذلك غير ممكن في الحكمة الخفية المضطربة ، ولا يكفي فيه مجرد معرفة احتمالها بخلاف ما إذا كانت مضبوطة بضابط ، فإنا نكتفي بمعرفة الضابط ومعرفة أصل احتمال الحكمة لا غير . ويدل على ذلك ما ذكرناه من الاستشهاد ، وما ذكروه عليه ، فهو اعتراف بامتناع التعليل بمجرد الحكمة ، وهو المطلوب . وعن الاعتراض على الوجه الثاني أنه لو أمكن التعليل بالحكمة لما احتيج إلى التعليل بالضابط . قولهم إن الوقوف عليه أسهل من الوقوف على الحكمة بمجردها . قلنا : فيلزم من ذلك امتناع التعليل بالحكمة لما فيه من تأخير إثبات الحكم الشرعي إلى زمان إمكان الاطلاع على الحكمة ، مع إمكان إثباته بالضابط في أقرب زمان ، وذلك ممتنع . وعن الاعتراض على الوجه الثالث أنا لا نسلم التساوي في الحرج والمشقة في البحث عن الحكمة مع ضابطها ، ومع خلوها عن الضابط . وذلك لأنا نفتقر في البحث عنها عند خلوها عن الضابط إلى معرفة خصوصيتها وكميتها ، حتى نأمن من التفاوت فيها بين الأصل والفرع ، كما سبق ، ولا كذلك في البحث عنها مع ضابطها ، فإنا لا نفتقر في البحث عنها إلى أكثر من معرفة أصل احتمالها . ولا يخفى أن الحرج في تعرفها على جهة التفصيل أتم من تعرفها لا بجهة التفصيل .
هامش
1 - وعن الاعتراض الأول على الوجه الثاني - فيه تحريف والصواب وعن الاعتراض على الوجه الأول .