المسألة الخامسة
اختلفوا في قوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ( 5 ) المائدة : 38 ) فقال بعض
الأصوليين إن لفظ القطع واليد مجمل .
أما الاجمال في القطع ، فلانه يصدق إطلاقه على بينونة العضو
من العضو ، وعلى شق الجلد الظاهر من العضو بالجرح ، من غير إبانة للعضو . ولذلك يقال
عندما إذا جرح يده في بعض الأعمال ، كبرى القلم وغيره قطع يده
وأما الاجمال في اليد ، فلان لفظ اليد يطلق على جملتها إلى المنكب ، وعليها
إلى المرفق ، وعليها إلى الكوع ، وليس أحد هذه الاحتمالات أظهر من الآخر ،
فكان لفظ اليد والقطع ، مجملا .
وذهب الباقون إلى خلافه متمسكين في ذلك بالاجمال والتفصيل :
أما الاجمال : فهو أن إطلاق لفظ اليد على ما ذكر من المحامل ، وكذلك إطلاق
لفظ القطع ،
إما أن يكون حقيقة في الكل أو هو حقيقة في البعض مجاز في البعض ،
فإن كان حقيقة في الكل ، فإما أن يكون مشتركا ، أو متواطئا
: القول بالاشتراك يلزم منه الاجمال في الكلام ، وهو على خلاف الأصل .
وإن كان الثاني والثالث ، فليس بمجمل .
كيف وإنه وإن كان الاشتراك على وفق الأصل إلا أن الاحتمالات ثلاثة كما
ذكرناه ، ولا إجمال فيه على تقديرين منها ، وهما حالة التواطؤ والتجوز في أحدهما ،
وإنما يتحقق الاجمال على تقدير الاشتراك ، وهو متحد ، ووقوع احتمال من احتمالين
أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه . وإذا كان حقيقة في أحدهما دون الآخر ،
فيجب اعتقاد كونه ظاهرا في كل العضو ضرورة الاتفاق على عدم ظهوره فيما سواه
، أما عند الخصم ، فلدعواه الاجمال ، وأما عندنا فلمصيرنا إلى نفي الظهور عنه
وانحصاره في جملة مسمى العضو
الاحكام — صفحة 19
مساهمون: الآمدي
ص١٩