ومنهم مَن يزعم أنّ ظهور الشيعة يكمن في أحداث متأخّرة عن ذلك في التسلسل التاريخي للمجتمع الإسلامي « 1 » .
والذي دعا - في ما أظنّ - كثيراً من هؤلاء الباحثين إلى هذا الافتراض والاعتقاد بأنّ التشيّع ظاهرة طارئة في المجتمع الإسلامي هو أنّ الشيعة لم يكونوا يمثّلون في صدر الإسلام إلّاجزءاً ضئيلًا من مجموع الامّة الإسلاميّة .
فقد أوحت هذه الحقيقة شعوراً بأنّ اللاتشيّع كان هو القاعدة في المجتمع الإسلامي ، وأنّ التشيّع هو الاستثناء والظاهرة الطارئة التي يجب اكتشاف أسبابها من خلال تطوّرات المعارضة للوضع السائد .
ولكن اتّخاذ الكثرة العدديّة والضآلة النسبيّة أساساً لتمييز القاعدة والاستثناء أو الأصل والانشقاق ليس شيئاً منطقياً ؛ فمن الخطأ إعطاء الإسلام اللاشيعي صفة الأصالة على أساس الكثرة العدديّة ، وإعطاء الإسلام الشيعي صفة الظاهرة الطارئة ومفهوم الانشقاق على أساس القلّة العدديّة ، فإنّ هذا لا يتّفق مع طبيعة الانقسامات العقائدية ؛ إذ كثيراً ما نلاحظ انقساماً عقائدياً في إطار رسالة واحدة يقوم على أساس الاختلاف في تحديد بعض معالم تلك الرسالة ، وقد لا يكون القسمان العقائديان متكافئين من الناحية العدديّة ، ولكنّهما متكافئان في أصالتهما ومعبّران بدرجة واحدة عن الرسالة المختلف بشأنها ، ولا يجوز بحالٍ من الأحوال أن نبني تصوّراتنا عن الانقسام العقائدي داخل إطار الرسالة الإسلاميّة إلى شيعة وغيرهم على الناحية العدديّة .
كما لا يجوز أيضاً أن نفرض ولادة الأطروحة الشيعية في إطار الرسالة الإسلامية بولادة كلمة « الشيعة » أو « التشيّع » كمصطلح واسم خاصّ لفرقة محدّدة
هامش
( 1 ) راجع ( تاريخ الإماميّة وأسلافهم من الشيعة ) : 35 وما بعدها