اصطلاح « العلّة [ الفاعليّة ] » . ويعقّب على ذلك بأنّ الصدر يذهب لتطبيق هذه العلاقة المجرّدة الضيّقة على الكون والعالم ، ويستنتج - أي الصدر - أنّ العلّة [ الفاعليّة ] للعالم خارج حدود المادّة و [ مغايرة ] لها ، كما أنّ صانع الكرسي مغايرٌ لمادّته الخشبيّة .
ويسترسل النجّار قائلًا :
« ورغم محاولة الصدر التعسّفيّة تطبيق هذه العلاقة الساذجة واعتبارها مفارقة فلسفيّة يمكن تطبيقها على العالم ، فإنّنا نحاول أن نوضح ما يلي :
1 - أنّ الكرسي مادّة عضويّة ، والنجّار مادّة عضويّة ، أي كلاهما أشياء مادّيّة .
2 - النجّار لم يخلق الكرسي من اللاشيء ، بل رتّب فقط مادّته الأساسيّة ( الخشب ) ، وهي موجودة قبل وجود العلاقة بينهما .
3 - استند النجّار [ في ] صناعته للكرسي على ممارسته وتجارب وذهنيّات سابقة .
4 - أنّ النجّار سيتخلّى عن كرسيّه بعد الانتهاء من صناعته ، فهو ليس ملازماً له .
5 - استعمل النجّار عدّة أدوات : مسامير ، مطرقة ، أقلام ، مبردة . . . وهذه الأشياء ليست من صنعه . إذن فالنجّار لم يصنع الكرسي وحده ، وإنّما معه شركاء : الحدّاد وصانع الأقلام ، وربما شركات أجنبيّة صدّرت له الخشب إذا كان الكرسي من النوع الأنيق . . .
ومن هذا نستنتج ، على طريقة الصدر :
1 - [ أنّ ] العلّة [ الفاعليّة ] للعالم هي شيء من نفس مادّته ولم تخلقه ، بل
ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢