تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١

المحاضرة الثالثة « 1 »

أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على أفضل النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين .

[ المفهوم القرآني عن المحنة : ]

قلنا إنّ المفهوم القرآني عن المحنة - أيّ محنة - يؤكّد أنّ الإنسان الممتحن والجماعة الممتحنة تتحمّل مسؤوليّة وقوع هذه المحنة بما قدّمت من عمل . حينما يظهر الفساد في البرّ والبحر يقول القرآن الكريم : إنّ هذا الفساد الذي ظهر في البرّ والبحر هو نفس ذاك العمل الذي قدّمه الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلّهم يرجعون « 2 » . فالمحنة هي في الواقع تجسيد بشكل مرير للأعمال المسبقة التي قامت بها الجماعة الممتحنة
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 3 » هي تجسيد للأعمال التي قدّمها الناس أنفسهم ، وهي في نفس الوقت موعظة ونذير من اللَّه سبحانه . على هذا الأساس قلنا : إنّنا في دراسة الجانب الذاتي من المحنة لا بدّ أن نُقيّم أوّلًا شعورنا تجاه المحنة - وهذا ما صنعناه بالأمس « 4 » - ولا بدّ لنا ثانياً أن
هامش
( 1 ) ألقيت بتاريخ 27 / صفر / 1389 ه ( 2 )« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »الروم 41 ( 3 ) الشورى : 30 ( 4 ) في المحاضرة الثانية عن المحنة