تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ »
« 1 » ، المصائب كلّها بما كسبت أيدي الناس . . .
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
« 2 »
.
يقول : حتّى يذيقهم عملهم . نفس عملهم يتحوّل بعد هذا إلى المصيبة ، إلى محنة ، هذا العمل الذي كان يمارسه في حالة الرخاء وهو لا يعلم كيف يتطوّر هذا العمل ، كيف يتعقّد هذا العمل ، كيف ينعكس عليه هذا العمل . يتخيّله عملًا بسيطاً على مستوى بسيط ، مشاغبة بسيطة بقضيّة معيّنة ، فتنة بسيطة في قضيّة معيّنة ، غيبة بسيطة لشخص معيّن ، هتك بسيط لجهة معيّنة ، هذه القضايا تتراكم بالتدريج . ثمّ نفس هذه الأعمال بحدّ ذاتها تتحوّل إلى مصائب ، تتحوّل إلى محن ، تتحوّل إلى بلايا . حينما تتحوّل إلى محن وإلى مصائب ، حينئذٍ يشعر الإنسان بمفعولها ، بأثرها ،
« لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا » .
نحن إذا كنّا نؤمن بالقرآن الكريم يجب أن نشعر بأنّ كلّ المحن التي تمرّ على المسلمين هي بعض الذي عمله المسلمون ، ومحنٌ من المسلمين . الحوزة ، الطلبة جزء من المسلمين ، يعملون كما يعمل المسلمون ، مقصّرون كما يقصّر المسلمون ، يغفلون كما يغفل المسلمون ، فإذا كنّا قد ابتلينا بمحنة وإذا كنّا دائماً وعلى طول الخطّ نواجه المحن والمصائب ، فلا بدّ لنا من أمرين : أحدهما : التفكير في درجة الصمود اللازمة في وجه المحنة ومستوى هذا الصمود . والأمر الثاني : هو أن نلتفت إلى أنفسنا ، نرى ماذا قدّمنا من مساعدات لكي
هامش
( 1 ) الشورى : 30 ( 2 ) الروم : 41
ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 418 | السيد محمد باقر الصدر