تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
التي تمتدّ إلى ما وراء الحسّ ، إلى ميادين العقل الخالص :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ »
« 1 »
.
وفي ميدان الروح لا يعتبر الإنسانيّة وقفاً على اللذائذ الماديّة والشهوات الرخيصة كما هي في عرف المادّيّة الكافرة ، ولا يهمل جانبها المادّي كما فعلت الأديان الروحيّة الخالصة ، بل يضع للإنسانيّة قوانينها المهذّبة والمربّية على أساس أنّها مزاج من المادة والمعنى :
« وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا »
« 2 »
.
وفي ميدان العمل يقيم الإسلام الحياة على مناهجه وأسسه من الحقّ والعدل والخير والمساواة :
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ »
« 3 » ،
« وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
« 4 »
.
هذا هو المفهوم الصحيح للإسلام الذي شعّ على الدنيا ، فأقامها وأقعدها ، وبنى امّة ، فركّزها وأعزّها ، وأنشأ مجتمعاً ، فذابت في أضوائه جميع المشاكل التي تشكو منها المجتمعات الإنسانيّة . وهذا هو مفهوم الإسلام الذي فهمه المسلمون الأوّلون عن النبي صلى الله عليه وآله فهماً صحيحاً ، فاتّخذوه ديناً ومبدأً وعقيدةً ودستوراً وأخرجوه من نطاق العقيدة الخالصة إلى حقيقة حيّة في كيان الامّة كلّها ، متمثّلة في الحياة الإسلاميّة بشتّى
هامش
( 1 ) البقرة : 170 ( 2 ) القصص : 77 ( 3 ) الكهف : 29 ( 4 ) الأنعام : 152