تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
تشير إلى أنّ التغيير الاجتماعي للبشريّة إنّما يتحقّق عن طريق تغيير ما بالنفوس البشريّة ، أي بتغيير المحتوى الداخلي للإنسان من أفكار ومشاعر . فالكيان الفكري والروحي للإنسانيّة هو العامل الرئيسي في البناء والتجديد في تاريخ المجتمعات . . وهذا بالضبط سرّ الانقلاب الكبير الذي أحدثه الإسلام في الامّة ، التي لم يكن لها نصيب من السياسة ولا وجود في المجال الدولي ، ولم تكن تعرف للحياة معنى غير التفاخر والتغالب ، حتّى أنّها كانت لتضيق بفكرة الوحدة القوميّة لشدّة تحكّم الروح القبليّة في نفوسها . وإذا بهذه الامّة بالذات تصبح سيّدة أمم الأرض ، ومالكة الزمام في الموقف الدولي ، والمبشّرة المثاليّة برسالة عالميّة لا تعترف بالحدود القوميّة ، فضلًا عن الحدود القبليّة . وقد تمّ كلّ هذا الانقلاب في فترة قصيرة لم يتغيّر فيها شيء من الظروف الماديّة ، ولم يكن سببه إلّاإحداث التغيير في المحتوى الداخلي الفكري والشعوري للُامّة . وهذا التغيير هو الذي يعبّر عنه اللَّه تعالى بالتزكية والتعليم في قوله :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) آل عمران : 164