تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الثروة المنتجة بوصفها مساهمة في إنتاجها . كما يفرض مركز الإنسان في عمليّة الإنتاج بوصفه الغاية لها أن يكون الإنسان المنتج وحده صاحب الحقّ في الثروة الطبيعيّة التي طوّرها الإنسان بجهده الخاصّ وحوّلها إلى سلعة . وأهمّ الظواهر التي يعكسها هذا الفرق الجوهري بين النظرتين - الإسلاميّة والرأسماليّة - موقف المذهبين من الإنتاج الرأسمالي في الحالة الأولى التي ينصّب فيها الإنتاج على الثروة الطبيعيّة الخام . فالرأسماليّة تسمح لرأس المال بممارسة هذا اللون من الإنتاج ، أي أنّ بمقدور رأس المال أن يستأجر عمّالًا مثلًا لاحتطاب الخشب من أشجار الغابة ، أو استخراج البترول من آباره ، ويسدّد إليهم أجورهم ، وهي كلّ نصيب العامل في النظريّة الرأسماليّة للتوزيع ، ويصبح رأس المال بذلك مالكاً لجميع ما يحصل عليه الاجراء من أخشاب أو معادن طبيعيّة ، ومن حقّه بيعها بالثمن الذي يحلو له . وأمّا النظريّة الإسلاميّة للتوزيع فلا مجال فيها لهذا النوع من الإنتاج ؛ لأنّ النظريّة الإسلاميّة تجعل السلعة الأوّليّة المنتجة ملكاً للمنتج وحده ، وليس للوسائل المادّيّة التي تساهم في الإنتاج إلّاأجرها حيث تستحقّ الأجر . فبينما كان الإنتاج المنتج في النظريّة الرأسماليّة للتوزيع هو الذي يتلقّى الأجر ، ومالك الوسائل المادّيّة هو الذي يدفع الأجر ويملك السلعة المنتجة ويتحكّم فيها كما يريد ، نرى في النظريّة الإسلاميّة أنّ مالكي الوسائل المادّيّة هم الذين يتلقّون الأجور من العامل ، وأنّ السلعة من حقّ العامل المنتج وحده . وعلى أساس ذلك تختفي سيطرة رأس المال على السلع الأوّليّة التي يمتلكها في ظلّ النظام الرأسمالي لمجرّد قدرته على دفع الأجور للعامل وتوفير