الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس ، أو في العرض أو في المال ، على الآمر أو على غيره من المسلمين ، فإذا لزم الضرر عليه أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء ، والظاهر أنّه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظنّ به والاحتمال المعتدّ به عند العقلاء الموجب لصدق الخوف .
مسألة ( 5 ) : لا يختصّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنفٍ من الناس دون صنف ، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم ، والعدول والفسّاق ، والسلطان والرعية ، والأغنياء والفقراء ، وقد تقدّم أنّه إن قام به واحد سقط الوجوب عن غيره ، وإن لم يقم به أحد أثِم الجميع واستحقّوا العقاب .
[ مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ]
مسألة ( 6 ) : للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب :
الأول : الإنكار بالقلب ، بمعنى إظهار كراهة المنكر أو ترك المعروف : إمّا بإظهار الانزعاج من الفاعل ، أو الإعراض والصدِّ عنه ، أو ترك الكلام معه ، أو نحو ذلك من فعلٍ أو تركٍ يدلّ على كراهة ما وقع منه .
الثاني « 1 » : الإنكار باللسان والقول ، بأن يَعِظَه وينصحَه ويذكرَ له ما أعدَّ اللَّه سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعدّه اللَّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنّات النعيم .
الثالث : الإنكار باليد بالضرب المؤلِم الرادِع عن المعصية ، ولكلّ واحدةٍ من
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا وما قبله في مرتبةٍ واحدة