تكشف عن وجود بذرة التفكير الأصولي عندهم ، واتّجاههم إلى وضع القواعد العامة وتحديد العناصر المشتركة . ويعزّز ذلك : أنّ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام ألّفوا رسائل في بعض المسائل الأصولية ، كهشام بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام الذي ألّف رسالةً في الألفاظ « 1 » .
وبالرغم من ذلك فإنّ فكرة العناصر المشتركة وأهمّية دورها في عمليات الاستنباط لم تكن بالوضوح والعمق الكافيَين في أول الأمر ، وإنّما اتّضحت معالمها وتعمّقت بالتدريج خلال توسّع العمل الفقهي ونموّ عمليات الاستنباط ، ولم تنفصل دراسة العناصر المشتركة بوصفها دراسةً علميةً مستقلّةً عن البحوث الفقهية وتصبح قائمةً بنفسها إلّابعد مضيِّ زمنٍ منذ ولادة البذور الأولى للتفكير الأصولي ، فقد عاش البحث الأصولي ردحاً من الزمن ممتزجاً بالبحث الفقهي غير مستقلٍّ عنه في التصنيف والتدريس ، وكان الفكر الأصولي خلال ذلك يثري ويزداد دوره وضوحاً وتحديداً ، حتّى بلغ في ثرائه ووضوحه إلى الدرجة التي أتاحت له الانفصال عن علم الفقه .
ويبدو أنّ بحوث الأصول حتّى حين وصلت إلى مستوىً يؤهِّلها للاستقلال بقيت تتذبذب بين علم الفقه وعلم أصول الدين ، حتّى أنّها كانت أحياناً تُخلَط
هامش
( 1 ) راجع رجال النجاشي : 433 ، الرقم 1164