في عملية الاستنباط .
أفرضوا أنّ فقيهاً واجه هذه الأسئلة :
1 - هل يحرم على الصائم أن يرتمس في الماء ؟
2 - هل يجب على الشخص إذا ورث مالًا من أبيه أن يؤدّي خمسه ؟
3 - هل تبطل الصلاة بالقهقهة في أثنائها ؟
وأراد الفقيه أن يجيب على هذه الأسئلة فإنّه سوف يجيب على السؤال الأول مثلًا : « نعم ، يحرم الارتماس على الصائم » .
ويستنبط الفقيه هذا الحكم الشرعي بالطريقة التالية : قد دلّت رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق عليه السلام على حرمة الارتماس على الصائم ، فقد جاء فيها : أنّ الصادق عليه السلام قال : « لا يرتمس المحرِم في الماء ولا الصائم » « 1 » . والجملة بهذا التركيب تدلّ في العرف العام - أي لدى أبناء اللغة بصورةٍ عامةٍ - على الحرمة ، وراوي النصّ يعقوب بن شعيب ثقة ، والثقة وإن كان قد يخطئ أو يشذّ أحياناً ، ولكنّ الشارع أمرنا بعدم اتّهام الثقة بالخطأ والشذوذ ، واعتبر روايته دليلًا وأمرنا باتّباعها ، دون أن نُعِير احتمال الخطأ أو الشذوذ بالًا .
والنتيجة هي : أنّ الارتماس حرام على الصائم ، والمكلَّف ملزم بتركه في حالة الصوم بحكم تبعيته للشريعة .
ويجيب الفقيه على السؤال الثاني بالنفي ، أي لا يجب على الولد أن يدفع الخمس من تركة أبيه ؛ لأنّ رواية علي بن مهزيار التي حدّد فيها الإمام الصادق عليه السلام نطاق الأموال التي يجب أداء الخمس منها ذكرت : أنّ الخمس ثابت في « الميراث الذي لا يحتسب من غير أبٍ ولا ابن » « 2 » . والعرف العامّ يفهم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 509 ، الباب 58 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 4
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 502 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5