1 - القاعدة العملية الأساسية
ولكي نعرف القاعدة العملية الأساسية التي نجيب في ضوئها على سؤال :
هل يجب الاحتياط تجاه الحكم المجهول ؟ لابدّ لنا أن نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ، ونلاحظ أنّ هذا المصدر هل يفرض علينا الاحتياط في حالة الشكّ وعدم وجود دليلٍ على الحرمة ، أو يسمح لنا بترك الاحتياط واستعمال الدخان - مثلًا - ما دامت حرمته لم تثبت بدليل ؟
ولكي نرجع إلى المصدر الذي يفرض علينا إطاعة المولى سبحانه لابدّ لنا أن نحدّده ، فما هو المصدر الذي يفرض علينا إطاعة الشارع ويجب أن نستفتيه في موقفنا هذا ؟
والجواب : أنّ هذا المصدر هو العقل ؛ لأنّ الإنسان يدرك بعقله أنّ للَّه سبحانه حقّ الطاعة على عبيده ، وعلى أساس حقّ الطاعة هذا يحكم العقل على الإنسان بوجوب إطاعة الشارع لكي يؤدّي إليه حقّه . فنحن إذن نطيع اللَّه تعالى ونمتثل أحكام الشريعة ؛ لأنّ العقل يفرض علينا ذلك لا لأنّ الشارع أمرنا بإطاعته ، وإلّا لأعدنا السؤال مرّةً أخرى : ولماذا نمتثل أمر الشارع لنا بإطاعة أوامره ؟ وما هو المصدر الذي يفرض علينا امتثاله ؟ وهكذا حتى نصل إلى حكم العقل بوجوب الإطاعة القائم على أساس ما يدركه من حقّ الطاعة للَّهسبحانه على الإنسان .
وإذا كان العقل هو الذي يفرض إطاعة الشارع على أساس إدراكه لحقّ الطاعة فيجب الرجوع إلى العقل في تحديد الجواب على ذلك السؤال الأساسي :
هل يجب علينا الاحتياط تجاه الحكم المجهول ، أوْ لا ؟ ويتحتّم علينا عندئذٍ أن