الإجماع والشهرة :
إذا لاحظنا فتوى الفقيه الواحد بوجوب الخمس في المعادن نجد أنّها تشكِّل قرينة إثباتٍ ناقصةً على وجود دليلٍ لفظيٍّ مسبقٍ يدلّ على هذا الوجوب ؛ لأنّ فتوى الفقيه تجعلنا نحتمل تفسيرين لها :
أحدهما : أن يكون قد استند في فتواه إلى دليلٍ لفظيٍّ - مثلًا - بصورةٍ صحيحة .
والآخر : أن يكون مخطِئاً في فتواه . وما دمنا نحتمل فيها هذين التفسيرين معاً فهي قرينة إثباتٍ ناقصة .
فإذا أضفنا إليها فتوى فقيهٍ آخر بوجوب الخمس في المعادن أيضاً كبر احتمال وجود دليلٍ لفظيٍّ يدلّ على الحكم نتيجةً لاجتماع قرينتين ناقصتين ، وحين ينضمّ إلى الفقيهين فقيه ثالث نزداد ميلًا إلى الاعتقاد بوجود هذا الدليل اللفظي . وهكذا نزداد ميلًا إلى الاعتقاد بذلك كلّما ازداد عدد الفقهاء المفتِين بوجوب الخمس في المعادن ، فإذا كان الفقهاء قد اتّفقوا جميعاً على هذه الفتوى سمِّي ذلك « إجماعاً » ، وإذا كانوا يشكّلون الأكثرية فقط سمّي ذلك « شهرة » .
فالإجماع والشهرة على ضوء مفهومنا الخاصّ عن الدليل الاستقرائي دليلان استقرائيان على وجود دليلٍ مسبقٍ على الحكم قام على أساسه الإجماع أو الشهرة .
وحكم الإجماع والشهرة من ناحيةٍ اصوليةٍ أنّه متى حصل العلم بسبب الإجماع أو الشهرة وجب الأخذ بذلك في عملية الاستنباط ، وأصبح الإجماع والشهرة حجّة ، وإذا لم يحصل العلم بسبب الإجماع أو الشهرة فلا اعتبار بهما .
الخبر :
الخبر هو نقل شيءٍ عن المعصوم عليه السلام استناداً إلى الحسِّ ، كما يصنع الرواة ،