1 - الدليل الشرعيّ اللفظي
الدلالات الخاصّة والمشتركة
هناك في الألفاظ دلالات خاصّة لا تشكِّل عناصر مشتركةً في عملية الاستنباط تتولّاها علوم اللغة ولا تدخل في علم الأصول . وهناك دلالات عامّة تصلح للدخول في استنباط مسائل مختلفة ، وهذه يبحث عنها علم الأصول بوصفها عناصر مشتركةً في عملية الاستنباط ، كدلالة صيغة ( إفعل ) على الوجوب ، ودلالة اسم الجنس الخالي من القيد على إرادة المطلق ، ونحو ذلك .
وقد يقال : إنّ غرض الاصوليّ إنّما هو تعيين ما يدلّ عليه اللفظ من معنى أو ما هو المعنى الظاهر للَّفظ عند تعدّد معانيه لغةً ، وإثبات هذا الغرض إنّما يكون عادةً بنقل أهل اللغة ، أو بالتبادر الذي هو عملية عَفْوية يمارسها كلّ إنسانٍ بلا حاجةٍ إلى تعمُّلٍ ومزيد عناية ، فأيّ مجالٍ يبقى للبحث العلميّ ولإعمال الصناعة والتدقيق في هذه المسائل لكي يتولّى ذلك علم الأصول ؟
والتحقيق : أنّ البحوث اللفظية التي يتناولها علم الأصول على قسمين :
أحدهما : البحوث اللغويّة .
والآخر : البحوث التحليلية .
أمّا البحوث اللغوية فهي بحوث يراد بها اكتشاف دلالة اللفظ على معنىً معيّن ، من قبيل البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، ودلالة الجملة الشرطية على المفهوم .