تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
نظراً إلى أنّ كلًاّ منهما يثبت مفاد نفسه وينفي مفاد الآخر ، ويبرهن ذلك على استحالة ثبوت الحجّيتين على نحو ثبوتهما في غير حالات التعارض ، وهذا معنى سراية التعارض إلى دليل الحجّية لوقوع التنافي في مدلوله . وأمّا في حالات التعارض غير المستقرِّ فيعالج التعارض بالتعديل المناسب في دلالة أحدهما أو كليهما ، ومعه لا يسري التعارض إلى دليل الحجّية ، إذ لا يبقى محذور في حجّيتهما معاً بعد التعديل . ولكنّ هذا التعديل لا يجري جزافاً ، وإنمّا يقوم على أساس قواعد الجمع العرفي التي مردّها جميعاً إلى أنّ المولى يفسِّر بعض كلامه بعضاً ، فإذا كان أحد الكلامين صالحاً لأن يكون مفسِّراً للكلام الآخر جمع بينهما بالنحو المناسب . ومثل الكلام في ذلك ظهور الحال . وإن كان الدليلان معاً غير لفظيّين أو مختلفين كان التعارض مستقرّاً لا محالة ؛ لأنّ التعديل إنمّا يجوز في حالة التفسير ، وتفسير دليلٍ بدليلٍ إنمّا يكون في كلامين وما يشبههما ، وإذا استقرّ التعارض سرى إلى دليلي الحجّية ، فإن كانا لفظيّين لوحظ نوع التعارض بينهما ، وهل هو مستقرّ أوْ لا ، وإن لم يكونا كذلك فالتعارض مستقرّ على أيِّ حال . والبحث في تعارض الأدلّة يشرح أحكام التعارض غير المستقرّ والتعارض المستقرّ معاً .

الورود والتعارض :

وعلى ضوء ما تقدّم نعرف أنّ الورود - بالمعنى الذي تقدّم في الحلقة
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 531 | السيد محمد باقر الصدر