هي بنفسها موضوعاً مستقلًاّ للدخول في العهدة ؛ لعدم استقلالها بمبادئ في نفسها .
ولهذا فإنّ من يخالف وجوب الاحتياط في موردٍ ويتورّط نتيجةً لذلك في ترك الواجب الواقعيّ لا يكون مستحقّاً لعقابين بلحاظ مخالفة الوجوب الواقعيّ ووجوب الاحتياط الظاهري ، بل لعقابٍ واحد ، وإلّا لكان حاله أشدّ ممّن ترك الواجب الواقعيّ وهو عالم بوجوبه .
وأمّا الأحكام الواقعية فهي أحكام حقيقية لا طريقية ، بمعنى أنّ لها مبادئ خاصّةً بها ، ومن أجل ذلك تُشكِّل موضوعاً مستقلًاّ للدخول في العهدة ، ولحكم العقل بوجوب امتثالها واستحقاق العقاب على مخالفتها .
التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية :
تقدّم « 1 » أنّ الأحكام الواقعية محفوظة ومشتركة بين العالم والجاهل ، واتّضح أنّ الأحكام الظاهرية تجتمع مع الأحكام الواقعية على الجاهل دون منافاةٍ بينهما ، وهذا يعني أنّ الحكم الظاهريّ لا يتصرّف في الحكم الواقعي . ولكن هناك مَن ذهب « 2 » إلى أنّ الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية - كأصالة الطهارة - تتصرَّف في الأحكام الواقعية ، بمعنى أنّ الحكم الواقعيّ بشرطية الثوب الطاهر في الصلاة - مثلًا - يتّسع ببركة أصالة الطهارة ؛ فيشمل الثوب المشكوكة طهارته الذي جرت فيه أصالة الطهارة حتّى لو كان نجساً في الواقع ، وهذا نحو من التصويب الذي ينتج أنّ الصلاة في مثل هذا الثوب تكون صحيحةً واقعاً ، ولا تجب إعادتها على القاعدة ؛ لأنّ الشرطية قد اتّسع موضوعها .
هامش
( 1 ) في هذه الحلقة ، تحت عنوان : شمول الحكم للعالم والجاهل .
( 2 ) كفاية الأصول : 110 ، ونهاية الدراية 1 : 392 .