تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
مع عدم وصوله ؟ الثانية : أنّ النهي الذي جعل غايةً هل يشمل النهي الظاهري المستفاد من أدلّة وجوب الاحتياط ، أوْ لا ؟ فعلى الأول تكون البراءة المستفادة ثابتةً بدرجةٍ يصلح دليل وجوب الاحتياط للورود عليها . وعلى الثاني تكون بنفسها نافيةً لوجوب الاحتياط . أمّا النقطة الأولى فقد يقال بتردّد الورود بين الصدور والوصول ، وهو موجب للإجمال الكافي لإسقاط الاستدلال . وقد تُعيَّن إرادة الوصول بأحد وجهين : الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ « 1 » من أنّ المغيّى حكم ظاهري ، فيتعيّن أن تكون الغاية هي الوصول لا الصدور ؛ لأنّ كون الصدور غايةً يعني أنّ الإباحة لا تثبت إلّامع عدم الصدور واقعاً ، ولا يمكن إحرازها إلّابإحراز عدم الصدور ، ومع إحرازه لا شكّ فلا مجال للحكم الظاهري . فإن قيل : لماذا لا يفترض كون المغيّى إباحةً واقعية ؟ كان الجواب منه : أنّ الإباحة الواقعية والنهي الواقعي الذي جعل غايةً متضادّان ، فإن أريد تعليق الأولى على عدم الثاني حقيقةً فهو محال ؛ لاستحالة مقدّمية عدم أحد الضدين للضدّ الآخر . وإن أريد مجرّد بيان أنّ هذا الضد ثابت حيث لا يكون ضده ثابتاً فهذا لغو من البيان ؛ لوضوحه . ويرد على هذا الوجه : أنّ النهي عبارة عن الخطاب الشرعي الكاشف عن التحريم ، وليس هو التحريم نفسه . والتضادّ نفسه لا يقتضي تعليق أحد الضدّين على عدم الضد الآخر ، ولا على عدم الكاشف عن الضد الآخر ، ولكن لا محذور
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 280 .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 342 | السيد محمد باقر الصدر