تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أنّه لا يكلِّف بتكليفٍ إلّاإذا آتاه ، وإيتاء التكليف معناه عرفاً وصوله إلى المكلّف ، فتدلّ الآية على نفي الكلفة من ناحية التكاليف غير الواصلة . وقد اعترض الشيخ الأنصاريّ رحمه الله « 1 » على دعوى إطلاق اسم الموصول باستلزامه استعمال الهيئة القائمة بالفعل والمفعول في معنيين ؛ لأنّ التكليف بمثابة المفعول المطلق ، والمال والفعل بمثابة المفعول به ، ونسبة الفعل إلى مفعوله المطلق مغايرة لنسبته إلى المفعول به ، فكيف يمكن الجمع بين النسبتين في استعمالٍ واحد ؟ وهناك جوابان على هذا الاعتراض : الأول : ما ذكره المحقّق العراقيّ رحمه الله « 2 » من أخذ الجامع بين النسبتين . ويرد عليه : أنّه إن أريد الجامع الحقيقي بينهما فهو مستحيل ؛ لِمَا تقدّم في مبحث المعاني الحرفية « 3 » من امتناع انتزاع الجامع الحقيقي بين النسب . وإن أريد بذلك افتراض نسبةٍ ثالثةٍ مباينةٍ للنسبتين ، إلّاأ نّها تلائم المفعول المطلق والمفعول به معاً فلا معيِّن لإرادتها من الكلام على تقدير تصور نسبةٍ من هذا القبيل . الثاني : وهو الجواب الصحيح ، وحاصله : أنّ مادة الفعل في الآية هي الكُلفة بمعنى الإدانة ، ولا يراد بإطلاق اسم الموصول شموله لذلك ، بل لذات الحكم الشرعي الذي هو موضوع للإدانة ، فهو إذن مفعول به ، فلا إشكال . ثمّ إنّ البراءة التي تستفاد من هذه الآية الكريمة : إن كانت بمعنى نفي الكُلفة بسبب التكليف غير المأتيِّ فلا ينافيها ثبوت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط إذا تمّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 21 - 22 . ( 2 ) مقالات الأصول 2 : 153 . ( 3 ) من مباحث تحديد دلالات الدليل الشرعي اللفظي من الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة .