تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولا دخل للحسن والقبح فيه . وإن أريد استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ حكم العقلاء وجعلهم الحسن والقبح فلا مبرِّر لذلك ، إذ لا برهان على لزوم صدور جعلٍ من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء . وأمّا الاتجاه الثاني فقد قُرِّب بأنّ جعل الشارع للحكم في مورد حكم العقل بالحسن والقبح لغو ؛ لكفاية الحسن والقبح للإدانة والمسؤولية والمحرِّكية . ويرد على ذلك : أنّ حسن الأمانة وقبح الخيانة - مثلًا - وإن كانا يستبطنان درجةً من المسؤولية والمحرِّكية غير أنّ حكم الشارع على طبقهما يؤدِّي إلى نشوء ملاكٍ آخر للحسن والقبح ، وهو طاعة المولى ومعصيته ، وبذلك تتأكّد المسؤولية والمحرِّكية ، فإذا كان المولى مهتّماً بحفظ واجبات العقل العملي بدرجةٍ أكبر ممّا تقتضيه الأحكام العملية نفسها حكم على طبقها ، وإِلّا فلا . وبذلك يتّضح أنّه لا ملازمة بين الحكم العقلي العملي وحكم الشارع على طبقه ، ولا بينه وبين عدم حكم الشارع على طبقه ، فكلا الاتّجاهين غير تام .