تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
القبيل ، فإنّ اعتماده على القرائن المنفصلة يعتبر حالةً متعارفة ، ولا توجد حالات مشابهة في العرف لحالة الشارع ليلاحظ موقف العقلاء منها . وهذا الاعتراض إنّما قد يتّجه إذا كان دليل الإمضاء متطابقاً في الموضوع مع السيرة العقلائية . فكما أنّ السيرة العقلائية موضوعها المتكلّم الاعتياديّ الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة ، كذلك دليل الإمضاء ، ولكنّ دليل الإمضاء أوسع من ذلك ؛ لأنّ السيرة العقلائية وإن كانت مختصّةً بالمتكلّم الاعتيادي إلّا أنّها تقتضي الجري على طبقها في كلمات الشارع أيضاً ؛ إمّا للعادة ، أو لعدم الاطّلاع إلى فترةٍ من الزمن على خروج الشارع في اعتماده على القرائن المنفصلة عن الحالة الاعتيادية ، وهذا يشكِّل خطراً على الأغراض الشرعية يُحتِّم الردع لو لم يكن الشارع موافقاً على الأخذ بظواهر كلامه . ومن هنا يكشف عدم الردع عن إقرار الشارع لحجِّية الظهور في الكلام الصادر منه .

تشخيص موضوع الحجّية :

ظهور الكلام في المعنى الحقيقيِّ قسمان - كما تقدم « 1 » - : تصوري ، وتصديقي . والظهور التصوري كثيراً مّا لا ينثلم حتى في حالة قيام القرينة المتّصلة على الخلاف . فإذا قال المولى : ( اذهب إلى البحر ، وخذ العلم منه ) كانت الجملة قرينةً على أنّ المراد بالبحر معنىً آخر غير معناه الحقيقي ، وعلى الرغم من وجود القرينة فإنّ الظهور التصوري لكلمة « البحر » في معناها الحقيقي لا يزول ، وإنّما يزول الظهور التصديقي في إرادة المتكلّم لذلك المعنى الحقيقي ، ومن هنا صحّ
هامش
( 1 ) في الحلقة الثانية ، ضمن البحث عن تحديد دلالات الدليل الشرعي اللفظي ، تحت‌عنوان : الظهور التصوّري والظهور التصديقي .