تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يضاف اليه مضعِّف آخر ، وهو : أنّ افتراض كذب الجميع يعني وجود مصلحةٍ شخصيةٍ لدى كلّ مخبرٍ دعته إلى الإخبار بذلك النحو . وهذه المصالح الشخصية إن كانت كلّها تتعلّق بذلك الجانب المشترك فهذا يعني أنّ هؤلاء المخبرين على الرغم من اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم اتّفق صدفةً أن كانت لهم مصالح متماثلة تماماً . وإن كانت تلك المصالح الشخصية تتعلّق بالنسبة إلى كلّ مخبرٍ بكامل المدلول المطابقي فهذا يعني أنّها متقاربة ، وذلك أمر بعيد بحساب الاحتمالات ، وهذا ما نسمّيه بالمضعِّف الكيفي ؛ يضاف إلى ذلك المضعِّف الكمّي . ولهذا نجد أنّ قوة الاحتمال التي تحصل في هذه الحالة أكبر منها في الحالة السابقة . والاحتمال القويّ هنا يتحوّل إلى يقينٍ بسبب ضآلة احتمال الخلاف ، ولا يلزم من ذلك أن ينطبق هذا على كل مائة خبرٍ نجمعها ؛ لأنّ المضعِّف الكيفيّ المذكور لا يتواجد إلّافي مائةٍ تشترك ولو في جانبٍ من مدلولاتها الخبرية . الحالة الثالثة : أن تكون الإخبارات مشتركةً في المدلول المطابقي بالكامل ، كما إذا نقل المخبِرون جميعاً أنّهم شاهدوا قضيةً معيّنةً من قضايا كرم حاتم ، وفي هذه الحالة يوجد المضعِّف الكمّي والمضعِّف الكيفي معاً ، ولكنّ المضعِّف الكيفي هنا أشدّ قوّةً منه في الحالة السابقة ؛ وذلك لأنّ مصالح الناس المختلِفين كلّما افترض تطابقها وتجمّعها في محورٍ أضيق كان ذلك أغرب وأبعد بحساب الاحتمالات ؛ لِمَا بينهم من الاختلاف والتباين في الظروف والأحوال ، فكيف أدّت مصلحة كلّ واحدٍ منهم إلى نفس ذلك المحور الذي أدّت إليه مصلحة الآخرين ؟ هذا من ناحية ، ومن ناحيةٍ أخرى : إذا كان الكلّ ينقلون واقعةً واحدةً بالشخص فاحتمال الخطأ فيهم جميعاً أبعد ممّا إذا كانوا ينقلون وقائع متعدّدةً بينها