تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الموضوعيّ المستنتَج بقضيةٍ مّا له سببان : أحدهما : اليقين الموضوعيّ بقضيةٍ أخرى تتضمّن أو تستلزم تلك القضية ، ويكون الاستنتاج حينئذٍ قائماً على أساس قياسٍ من الأقيسة المنطقية . والآخر : اليقين الموضوعيّ بمجموعةٍ من القضايا لا تتضمّن ولا تستلزم عقلًا القضية المستنتَجة ، ولكنّ كلّ واحدةٍ منها تشكِّل قيمةً احتماليةً بدرجةٍ مّا لإثبات تلك القضية ، وبتراكم تلك القيم الاحتمالية تزداد درجة احتمال تلك القضية حتّى يصبح احتمال نقيضها قريباً من الصفر . وبسبب ذلك يزول لضآلته ، وكون الذهن البشريّ مخلوقاً على نحوٍ لا يحتفظ باحتمالاتٍ ضئيلةٍ قريبةٍ من الصفر . ومثال ذلك : أن نشاهد اقتران حادثةٍ معيّنةٍ بأخرى مرّاتٍ كثيرةً جدّاً ، فإنّ هذه الاقترانات المتكرِّرة لا تتضمّن ولا تستلزم أن تكون إحدى الحادثتين علّةً للُاخرى ، إذ قد يكون اقترانهما صدفة ، ويكون للحادثة الأخرى علّة غير منظورة ، ولكن حيث إنّ من المحتمل في كلِّ اقترانٍ أن لا يكون صدفةً وأن لا تكون هناك علّة غير منظورةٍ فيعتبر كلّ اقترانٍ قرينةً احتماليةً على علّية إحدى الحادثتين للُاخرى ، وبتعدّد هذه القرائن الاحتمالية يقوى احتمال العلّية حتّى يتحوّل إلى اليقين . ونسمّي كلّ يقينٍ موضوعيٍّ بقضيةٍ مستنتَجةٍ على أساس قياسٍ منطقيٍّ باليقين الموضوعيِّ الاستنباطي ، وكلّ يقينٍ موضوعيٍّ بقضيةٍ مستنتَجةٍ على أساس تراكم القرائن الاحتمالية باليقين الموضوعيِّ الاستقرائي . والنتيجة في القياس مستبطنة دائماً في المقدمات ؛ لأنّها إمّا أصغر منها ، أو مساوية لها . والنتيجة في الاستقراء غير مستبطنةٍ في المقدّمات التي تكوّن منها الاستقراء ؛ لأنّها أكبر وأوسع من مقدماتها .