تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وفقاً للطريقة التي يقرّرها . وإعداد المتكلّم أحد الكلامين لتفسير مقصوده من الكلام الآخر على نحوين : النحو الأوّل : الإعداد الشخصيّ ، أي الإعداد من قبل شخص المتكلّم . وهذا الإعداد قد يفهم بعبارةٍ صريحة ، كما إذا قال في أحد كلاميه : أقصد بكلامي السابق كذا . وقد يفهم بظهور الكلام في كونه ناظراً إلى مفاد الكلام الآخر وإن لم تكن العبارة صريحةً في ذلك . والنظر تارةً يكون بلسان التصرّف في موضوع القضيّة التي تكفّلها الكلام الآخر ، وأخرى بلسان التصرّف في محمولها . ومثال الأوّل أن يقول : « الربا حرام » ، ثمّ يقول : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنّ الكلام الثاني ناظر إلى مدلول الكلام الأوّل بلسان التصرّف في موضوع الحرمة ، إذ ينفيانطباقه على الربا بين الوالد وولده ، وليس المقصود نفيه حقيقةً ، وإنّما هو مجرّد لسانٍ وادّعاء للتنبيه على أنّ الكلام الثاني ناظر إلى مفاد الكلام الأوّل ليكون قرينةً على تحديد مدلوله . ومثال الثاني أن يقول : « لا ضرر في الإسلام » ، أي لا حكم يؤدّي إلى الضرر ، فإنّ هذا ناظر إجمالًا إلى الأحكام الثابتة في الشريعة وينفي وجودها في حالة الضرر ، فيكون قرينةً على أنّ المراد بأدلّة سائر الأحكام تشريعها في غير حالة الضرر . وكلّ دليلٍ ثبت إعداده الشخصيّ للقرينيّة على مفاد الآخر بسوقه مساق التفسير صريحاً ، أو بظهوره في النظر إلى الموضوع أو المحمول يُسمّى بالدليل الحاكم ، ويُسمّى الآخر بالدليل المحكوم ، ويقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم بالقرينيّة . ونتيجة تقديم الحاكم في الأمثلة المذكورة تضييق دائرة الدليل
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 446 | السيد محمد باقر الصدر