تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

1 - التعارض بين الأدّلةِ المحرزة

الدليل المحرز - كما تقدّم - إمّا دليل شرعيّ لفظي ، أو دليل شرعيّ غير لفظي ، أو دليل عقلي . والدليل العقليّ لا يكون حجّةً إلّاإذا كان قطعيّاً ، وأمّا الدليل الشرعيّ بقسميه فقد يكون قطعيّاً ، وقد لا يكون قطعيّاً مع كونه حجّة . فإذا تعارض الدليل العقليّ مع دليلٍ مّا : فإن كان الدليل العقليّ قطعيّاً قُدّم على معارضه على أيّ حال ؛ لأنّه يقتضي القطع بخطأ المعارض ، وكلّ دليلٍ يقطع بخطئه يسقط عن الحجّيّة . وإن كان الدليل العقليّ غير قطعيٍّ فهو ليس حجّةً في نفسه لكي يُعارض ما هو حجّة من الأدلّة الأخرى . وإذا تعارض دليلان شرعيّان : فتارةً يكونان لفظيّين معاً ، وأخرى يكون أحدهما لفظيّاً دون الآخر ، وثالثةً يكونان معاً من الأدلّة الشرعيّة غير اللفظيّة . والمهمّ في المقام الحالة الأولى ؛ لأنّها الحالة التي يدخل ضمنها جلّ موارد التعارض التي يواجهها الفقيه في الفقه ، وسنقصر حديثنا عليها . فنقول : إنّ التعارض بين دليلين شرعيّين لفظيّين عبارة عن التنافي بين مدلولي الدليلين على نحوٍ يُعلم بأنّ المدلولين لا يمكن أن يكونا ثابتين في الواقع معاً . ولأجل تحديد مركز هذا التنافي نقدّم مقدّمتين : الأولى : يجب أن نستذكر فيها ما تقدّم من أنّ الحكم ينحلّ إلى جعلٍ ومجعول ، وأنّ الجعل ثابت بتشريع المولى للحكم ، وأنّ المجعول لا يثبت إلّاعند تحقّق موضوعه وقيوده خارجاً . ومن الواضح أنّ الدليل الشرعيّ اللفظيّ متكفّل لبيان الجعل ، لا لبيان المجعول ؛ لأنّ المجعول يختلف من فردٍ إلى آخر ، فهو
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 442 | السيد محمد باقر الصدر