تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

القاعدة العمليّة الثانويّة في حالةِ الشكّ

والقاعدة العمليّة الثانويّة في حالة الشكّ التي ترفع موضوع القاعدة الأولى هي البراءة الشرعيّة . ومفادها : الإذن من الشارع في ترك التحفّظ والاحتياط تجاه التكليف المشكوك ، ولمَّا كانت القاعدة الأولى مقيّدةً بعدم ثبوت الترخيص في ترك التحفّظ كانت البراءة الشرعيّة رافعةً لقيدها ، ونافيةً لموضوعها ، ومبدّلةً للضيق بالسعة .

[ أدلّة البراءة الشرعيّة ] :

ويستدلّ لإثبات البراءة الشرعيّة بعددٍ من الآيات الكريمة والروايات : أمّا الآيات فعديدة : منها : قوله سبحانه وتعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها »
« 1 »
.
وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة : أنّ اسم الموصول فيها إمّا أن يراد به المال ، أو الفعل ، أو التكليف ، أو الجامع ، والأوّل هو المتيقّن ؛ لأنّه المناسب لمورد الآية حيث أمرت بالنفقة وعقّبت ذلك بالكبرى المذكورة ، ولكن لاموجب للاقتصار على المتيقّن ، بل نتمسّك بالإطلاق لإثبات الاحتمال الأخير ، فيكون معنى الآية الكريمة : أنّ اللَّه لا يكلّف مالًا إلّابقدر ما رزق وأعطى ، ولا يكلّف بفعل إلّافي حدود ما أقدر عليه من أفعال ، ولا يكلّف بتكليفٍ إلّاإذا كان قد آتاه وأوصله إلى المكلّف ، فالإيتاء بالنسبة إلى كلٍّ من « المال » و « الفعل » و « التكليف » بالنحو
هامش
( 1 ) الطلاق : 7