تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فقيل : إنّ مرجعه إلى التخيير العقليّ « 1 » ، بمعنى أنّه وجوب واحد متعلّق بالجامع بين الشيئين تبعاً لقيام الملاك به ، سواء كان هذا الجامع عنواناً أصيلًا ، أو عنواناً انتزاعيّاً كعنوان ( أحدهما ) . وقيل : إنّ مرجعه إلى وجوبين مشروطين « 2 » ، بمعنى أنّ كلّاً من العِدلين واجب وجوباً مشروطاً بترك الآخر ، ومردّ هذين الوجوبين إلى ملاكين وغرضين غير قابلين للاستيفاء معاً ، فمن أجل تعدّد الملاك وقيام ملاكٍ خاصّ بكلٍّ من العِدلين تعدّد الوجوب ، ومن أجل عدم إمكان استيفاء الملاكين معاً جعل الوجوب في كلٍّ منهما مشروطاً بترك الآخر . وقد لوحظ على التفسير الثاني بأنّ لازمه : أوّلًا : تعدّد المعصية والعقاب في حالة ترك العِدلين معاً « 3 » ، كما هو الحال في حالات التزاحم بين واجبين لو تركهما المكلّف معاً . وثانياً : عدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بكلا الأمرين ، إذ لا يكون كلّ من الوجوبين حينئذٍ فعليّاً « 4 » ، وكلا اللازمين معلوم البطلان . وتوجد ثمرات تترتّب على تفسير الوجوب التخييري بهذا الوجه أو بذاك ، وقد يذكر منها : جواز التقرّب بأحد العِدلين بخصوصه على التفسير الثاني ؛ لأنّه متعلّق للأمر بعنوانه ، وعدم جواز ذلك على التفسير الأوّل ؛ لأنّ الأمر متعلّق بالجامع ، فالتقرّب ينبغي أن يكون بالجامع المحفوظ في ضمنه ، كما هي الحالة في سائر موارد التخيير العقليّ .
هامش
( 1 ) قاله المحقّق الخراساني في كفاية الأصول : 174 ( 2 ) نقله الاصوليّون في كتبهم كالمحقّق النائيني رحمه الله راجع فوائد الأصول 2 : 232 ( 3 ) فوائد الأصول 2 : 234 ( 4 ) راجع : نهاية الدراية 2 : 270