2 - وسائل الإثبات التعبّدي
وأهمّ ما يبحث عنه في علم الأصول كوسيلةٍ تعبّديّةٍ لإحراز صدور الدليل من الشارع : خبر الواحد ، ويراد به : الخبر الذي لم يحصل منه القطع بثبوت مؤدّاه .
والكلام فيه في ثلاث مراحل :
إحداها : استعراض الأدلّة المدَّعاة على حكم الشارع بحجّيّته .
وثانيتها : استعراض الأدلّة المدَّعى كونها معارِضةً لذلك .
والمرحلة الثالثة : تحديد دائرة الحجّيّة وشروطها بعد فرض ثبوتها .
وسنبحث هذه المراحل تباعاً .
أدلّة حجّيّة خبر الواحد :
وقد استدلّ على الحجّيّة بالكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب الكريم فبآيات :
منها : آية النبأ ، وهي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
« 1 »
.
وتقريب الاستدلال : أنّ الجملة في الآية الكريمة شرطيّة ، والحكم فيها هو « الأمر بالتبيّن » ، وموضوع الحكم « النبأ » ، وشرطه « مجيء الفاسق به » ، فتدلّ بالمفهوم على انتفاء وجوب التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرط ولم يجئ به الفاسق ، وهذا يعني أنّه لا يجب التبيّن في حالة مجيء العادل بالنبأ ، وليس ذلك إلّالحجّيّته .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6