تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وهناك في مقابل ذلك احتمال أن يكون السلوك المذكور مبنيّاً على الغفلة عن الاستعلام ، أو الغفلة في فهم الجواب على تقدير الاستعلام . غير أنّ هذا الاحتمال يضعف بحساب الاحتمال كلّما لوحظ شمول السيرة وتطابق عددٍ كبيرٍ من المتشرّعة عليها ، ومن هنا قلنا : إنّ سيرة المتشرّعة تناظر الإجماع ؛ لأنّهما معاً يقومان في كشفهما على أساس حساب الاحتمال . غير أنّ الإجماع يمثّل موقفاً فتوائيّاً نظريّاً للفقهاء ، والآخر يمثّل سلوكاً عمليّاً دينيّاً للمتشرّعة . وكثيراً ما تشكّل سيرة المتشرّعة بالمعنى المذكور الحلقة الوسيطة بين الإجماع والدليل الشرعيّ ، بمعنى أنّ تطابق أهل الفتوى على حكمٍ مع عدم كونه منصوصاً في ما بأيدينا من نصوصٍ يكشف بظنٍّ غالبٍ اطمئنانيٍّ عن تطابق سلوكيٍّ وارتكازيٍّ من المتشرّعة المعاصرين لعصر النصوص ، وهذا بدوره يكشف عن الدليل الشرعيّ . وبكلمةٍ أخرى : أنّ الإجماع المذكور يكشف عن روايةٍ غير مكتوبة ، ولكنّها معاشة سلوكاً وارتكازاً بين عموم المتشرّعة .

الإحراز الوجدانيّ للدليل الشرعيّ غير اللفظيّ :

مرّ بنا أنّ دليل السيرة العقلائيّة يعتمد على ركنين : أحدهما قيام السيرة المعاصرة للمعصومين من العقلاء على شيءٍ . والآخر سكوت المعصوم الذي يدلّ - كما تقدّم « 1 » - على الإمضاء . والسؤال الآن : كيف يمكن أن نحرز كلّ واحدٍ من هذين الركنين ؟ فإنّنا بحكم
هامش
( 1 ) تقدم تحت عنوان : السيرة