تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والمراد بالخصائص العامّة : كلّ خصوصيّةٍ في المعنى تشكِّل بحساب الاحتمال عاملًا مساعداً على كذب الخبر أو صدقه ، بقطع النظر عن نوعيّة المخبر . ومثال ذلك : غرابة القضيّة المخبَر عنها فإنّها عامل مساعد على الكذب في نفسه ، فيكون موجباً لتباطُؤ حصول اليقين بالتواتر ، وعلى عكس ذلك كون القضيّة اعتياديّةً ومتوقّعةً ومنسجمةً مع سائر القضايا الأخرى المعلومة ، فإنّ ذلك عامل مساعد على الصدق ، ويكون حصول اليقين حينئذٍ أسرع . والمراد بالخصائص النسبيّة : كلّ خصوصيّةٍ في المعنى تشكِّل بحساب الاحتمال عاملًا مساعداً على صدق الخبر أو كذبه فيما إذا لوحظ نوعيّة الشخص الذي جاء بالخبر . ومثال ذلك : غير الشيعيّ إذا نقل ما يدلّ على إمامة أهل البيت عليهم السلام فإنّ مفاد الخبر نفسه يعتبر بلحاظ خصوصيّة المخبر عاملًا مساعداً لإثبات صدقه بحساب الاحتمال ؛ لأنّ افتراض مصلحةٍ خاصّةٍ تدعوه إلى الافتراء بعيد . وقد تجتمع خصوصيّة عامّة وخصوصيّة نسبيّة معاً لصالح صدق الخبر كما في المثال المذكور ، إذا فرضنا صدور الخبر في ظلِّ حكم بني اميّة وأمثالهم ممّن كانوا يحاولون المنع من أمثال هذه الأخبار ترهيباً وترغيباً فإنّ خصوصيّة المضمون - بقطع النظر عن مذهب المخبر - شاهد قويّ على الصدق ، وخصوصيّة المضمون مع أخذ مذهب المخبر بعين الاعتبار أقوى شهادةً على ذلك .

الإجماع :

الإجماع اتّفاق عددٍ كبيرٍ من أهل النظر والفتوى في الحكم بدرجةٍ توجب إحراز الحكم الشرعيّ ، وذلك أنّ فتوى الفقيه في مسألةٍ شرعيّةٍ بحتةٍ تعتبر إخباراً حدسيّاً عن الدليل الشرعيّ ، والإخبار الحدسيّ هو الخبر المبنيّ على النظر