تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وعلى ضوء ما ذكرناه نعرف أنّ ما يمكن الاستدلال به على إثبات حكمٍ شرعيٍّ هو السيرة المعاصرة للمعصومين ؛ لأنّها هي التي ينعقد لسكوت المعصوم عنها ظهور في الإمضاء دون السيرة المتأخّرة . وقد يتوهّم : أنّ السيرة المتأخّرة معاصرة أيضاً للمعصوم وإن كان غائباً ، فيدلّ سكوته عنها على إمضائه ، وليست لدينا سيرة غير معاصرةٍ للمعصوم . والجواب : على هذا التوهّم : أنّ سكوت‌المعصوم في غيبته لايدلّ على إمضائه ؛ لا على أساس العقل ولا على أساسٍ استظهاريّ . أمّا الأوّل فلأ نّه غير مكلَّفٍ في حال الغيبة بالنهي عن المنكر وتعليم الجاهل ، وليس الغرض بدرجةٍ من الفعليّة تستوجب الحفاظ عليه بغير الطريق الطبيعيّ الذي سبّب الناس أنفسهم إلى سدِّه بالتسبيب إلى غيبته . وأمّا الثاني فلأنّ الاستظهار مناطه حال المعصوم ، ومن الواضح أنّ حال الغيبة لا يساعد على استظهار الإمضاء من السكوت . وعلى هذا يعرف أنّ كشف السيرة العقلائيّة عن إمضاء الشارع إنّما هو بملاك دلالة السكوت عنها على الإمضاء ، لا بملاك أنّ الشارع سيّد العقلاء وطليعتهم فما يصدق عليهم يصدق عليه ، كما يظهر من بعض الأصوليين « 1 » ؛ وذلك لأنّ كونه كذلك بنفسه يوجب احتمال تميّزه عنهم في بعض المواقف ، وتخطئته لهم في غير ما يرجع إلى المدركات السليمة الفطريّة لعقولهم ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية 3 : 344