تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فهو منقوض بما لو صرح الآمر بجواز التأخير ، فإن كل ما ذكروه من الأقسام متحقق فيه ، مع جواز تأخيره ، وما ذكروه من الآيتين الأخيرتين فهو غير دال على وجوب تعجيل الفعل المأمور به ، فإنهما بمنطوقهما يدلان على المسارعة إلى الخيرات والمغفرة . والمراد به إنما هو المسارعة إلى سبب ذلك ، ودلالتهما على السبب إنما هي بجهة الاقتضاء ، والاقتضاء لا عموم له ، على ما يأتي تقريره ، فلا دلالة لهما على المسارعة إلى كل سبب للخيرات والمغفرة ، فيختص ذلك بما اتفق على وجوب تعجيله من الافعال المأمور بها ، ولا يعم كل فعل مأمور به . المسألة السادسة الامر بالشئ على التعيين ، هل هو نهي عن أضداده ؟ اختلفوا فيه : وتفصيل المذاهب : أما أصحابنا فالامر عندهم هو الطلب القائم بالنفس ، وقد اختلفوا : فمنهم من قال : الامر بالشئ بعينه نهي عن أضداده ، وإن طلب الفعل بعينه ، طلب ترك أضداده ، وهو قول القاضي أبي بكر في أول أقواله . ومنهم من قال : هو نهي عن أضداده ، بمعنى أنه يستلزم النهي عن الأضداد ، لا أن الامر هو عين المنهي ، وهو آخر ما اختاره القاضي في أخر أقواله .
الاحكام — صفحة 170 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي