وعن الثاني : أنه لا يلزم من تكرر الحكم بتكرر العلة لكونها موجبة للحكم ،
تكرره بتكرر الشرط ، مع أنه غير موجب للحكم ، كما تقرر .
وعن الثالث : أنه إنما يلزم القائلين بالوجوب على الفور ، وليس كذلك عندنا ،
بل الامر مقتض للامتثال مع استواء التقديم والتأخير فيه ، إذا علم تجدد الشرط ،
وغلب على الظن بقاء المأمور ، ويكون الامر قد اقتضى تعلق المأمور به على الشروط
كلها على طريق البدل من غير اختصاص له ببعضها دون بعض . وأما إن لم يغلب
على الظن تجدد الشرط ، ولا بقاء المأمور إلى حالة وجود الشرط الثاني ، فقد
تعين اختصاص المأمور بالشرط الأول ، لعدم تحقق ما سواه .
وعلى هذا ، فقد خرج الجواب عن الرابع أيضا .
وعن الخامس أن حاصله يرجع إلى قياس الامر على النهي في اللغة ، وهو باطل بما سبق .
كيف وإنا لا نسلم أن النهي المضاف إلى الشرط يتكرر بتكرر الشرط ، بل ما اقتضاه
النهي إنما هو دوام المنع عند تحقق الشرط الأول ، سواء تجدد الشرط ثانيا ، أو لم يتجدد .
وعن السادس أن الشرط المستشهد به ، وإن كان له دوام في زمان معين ،
والحكم موجود معه ، فهو واحد والمشروط به غير متكرر بتكرره . وعند ذلك
فلا يلزم من لزوم وجود المشروط عند تحقق شرطه من غير تكرر ، لزوم التكرر
بتكرر الشرط في محل النزاع .
الاحكام — صفحة 164
مساهمون: الآمدي
ص١٦٤