تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وعلى هذا ، فالمختار إنما هو كون الاسم اسم الامر متواطئا في القول المخصوص والفعل ، لا أنه مشترك ، ولا مجاز في أحدهما . البحث الثاني : في حد الامر . وقد اختلفت المعتزلة فيه بناء على إنكارهم لكلام النفس : فذهب البلخي وأكثر المعتزلة إلى أن الامر هو قول القائل لمن دونه افعل أو ما يقوم مقامه . وأراد بقوله ( يقوم مقامه ) أي في الدلالة على مدلوله ، وقصد بذلك إدراج صيغة الامر من غير العربي في الحد . وهو فاسد من ثلاثة أوجه : الأول : أن مثل ذلك قد يوجد فيما ليس بأمر بالاتفاق ، كالتهديد في قوله تعالى : * ( اعملوا ما شئتم ) * ( 41 ) فصلت : 40 ) والإباحة في قوله : * ( وإذا حللتم فاصطادوا ) * ( 5 ) المائدة : 2 ) والارشاد في قوله : * ( فاستشهدوا ) * ( 6 ) النساء : 15 ) والامتنان كقوله : * ( كلوا مما رزقكم الله ) * ( 6 ) الانعام : 142 ) والاكرام كقوله * ( ادخلوها بسلام آمنين ) * ( 15 ) الحجر : 46 ) والتسخير ، والتعجيز ، إلى غير ذلك من المحامل التي يأتي ذكرها . الثاني : أنه يلزم من ذلك أن تكون صيغة افعل الواردة من النبي صلى الله عليه وسلم ، نحونا ، أمرا حقيقة لتحقق ما ذكروه من شروط الامر فيها . ويلزم من ذلك أن يكون هو الآمر لنا بها ، ويخرج بذلك عن كونه رسولا ، لأنه لا معنى للرسول غير المبلغ لكلام المرسل ، لا أن يكون هو الآمر والناهي ، كالسيد إذا أمر عبده وسواء كانت صيغته مخلوقة له ، كما هو مذهبهم ، أو لله تعالى ، كما هو مذهبنا . الثالث : أنه قد يرد مثل هذه الصيغة من الأعلى نحو الأدنى ولا يكون أمرا ، بأن يكون ذلك على سبيل التضرع والخضوع وقد يرد من الأدنى نحو الاعلى ، ويكون أمرا ، إذا كانت على سبيل الاستعلاء ، لا على سبيل الخضوع والتذلل ، ولذلك يوصف قائلها بالجهل والحمق بأمره لمن هو أعلى رتبة منه . ومنهم من قال : الامر صيغة افعل على تجردها من القرائن الصارفة لها عن جهة الامر إلى التهديد ، وما عداه من المحامل .