تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هذا كله فيما إذا تعارضا ، وتعذر الجمع بينهما . وأما إن كان أحدهما أعم من الآخر ، فإن كان الخبر هو الأعم ، جاز أن يكون القياس مخصصا له ، على ما سيأتي في تخصيص العموم . وإن كان القياس أعم من خبر الواحد ، فإن قلنا : إن العلة لا تبطل بتقدير تخصيصها ، وجب العمل بخبر الواحد فيما دل عليه ، وبالقياس فيما عدا ذلك جمعا بينهما . وإن قلنا بأن العلة تبطل بتقدير تخصيصها ، فالحكم فيها على ما عرف فيما إذا تعذر الجمع بين القياس وخبر الواحد . المسألة العاشرة . اختلفوا في قبول الخبر المرسل ، وصورته ، ما إذا قال من لم يلق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان عدلا قال رسول الله فقبله أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل في أشهر الروايتين عنه ، وجماهير المعتزلة ، كأبي هاشم . وفصل عيسى بن أبان ، فقبل مراسيل الصحابة ، والتابعين ، وتابعي التابعين ، ومن هو من أئمة النقل مطلقا ، دون من عدا هؤلاء . وأما الشافعي ، رضي الله عنه ، فإنه قال : إن كان المرسل من مراسيل الصحابة أو مرسلا قد أسنده غير مرسله أو أرسله راو آخر يروي عن غير شيوخ الأول ، أو عضده قول صحابي ، أو قول أكثر أهل العلم ، أو أن يكون المرسل قد عرف من حاله أنه لا يرسل عمن فيه علة من جهالة أو غيرها ، كمراسيل ابن المسيب ، فهو مقبول ، وإلا فلا . ووافقه على ذلك أكثر أصحابه ، والقاضي أبو بكر وجماعة من الفقهاء . والمختار قبول مراسيل العدل مطلقا . ودليله الاجماع ، والمعقول . أما الاجماع فهو أن الصحابة والتابعين أجمعوا على قبول المراسيل من العدل :