غير معين ، لم تجز له روايته شئ منه ، لأنه ما من واحد ومن تلك الأحاديث
إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك فيه . وكذلك ، لو روى عن جماعة حديثا ، وشك
في روايته عن بعضهم من غير تعيين ، فليس له الرواية عن واحد منهم ، لأنه ما من
واحد إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك في الرواية عنه . والرواية مع الشك ممتنعة .
نعم ، لو غلب على ظنه رواية الحديث عن بعض المشايخ وسماعه منه ، فهذا مما
اختلف فيه .
فقال أبو حنيفة : لا تجوز روايته ولا العمل به ، لأنه حكم على المروي عنه بأنه
حدثه به ، فلا يجوز مع عدم العلم ، كما في الشهادة ،
وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : تجوز له الرواية والعمل به ، ، لان ذلك
مما يغلب على الظن صحته . ولهذا ، فإن آحاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يحملون كتب
الرسول إلى أطراف البلاد في أمور الصدقات وغيرها ، وكان يجب على كل أحد الاخذ
بها بإخبار حاملها أنها من كتب الرسول ، وإن لم يكن ما فيها مما سمعه الحامل ، ولا
المحمول إليه ، لكونها مغلبة على الظن . ولا كذلك في الشهادة ، لأنه قد اعتبر فيها من
الاحتياط ، ما لم يعتبر مثله في الرواية ، كما ذكرناه فيما تقدم . وعلى هذا ، فلو قال عدل
من عدول المحدثين عن كتاب من كتب الحديث ، إنه صحيح ، فالحكم في جواز الاخذ
به والخلاف فيه ، كما سبق فيما إذا ظن أنه يرويه ، مع الاتفاق على أنه لا تجوز روايته
عنه ، بخلاف ما إذا ظن الرواية ، عنه .
الاحكام — صفحة 102
مساهمون: الآمدي
ص١٠٢