وقولنا : ( مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها ) احتراز عن صيغة
الخبر إذا وردت ، ولا تكون خبرا ، كالواردة على لسان النائم والساهي والحاكي
لها ، أو لقصد الامر مجازا كقوله تعالى : * ( والجروح قصاص ) * ( 5 ) المائدة : 45 ) وقوله : * ( والوالدات
يرضعن أولادهن ) * ( 2 ) البقرة : 233 ) * ( والمطلقات يتربصن ) * ( 2 ) البقرة : 228 ) * ( ومن دخله كان آمنا ) * ( 3 ) آل عمران : 97 ) ونحوه حيث
إنه لم يقصد بها الدلالة على النسبة ولا سلبها .
وإذا عرف معنى الخبر ، فهو ينقسم ثلاث قسم .
القسمة الأولى :
إن الخبر ينقسم إلى صادق وكاذب ، لأنه لا يخلو إما أن يكون مطابقا
للمخبر به ، أو غير مطابق فإن كان الأول ، فهو الصادق وإن كان الثاني ،
فهو الكاذب . وقال الجاحظ : الخبر ينقسم ثلاثة أقسام : صادق ، وكاذب ، وما ليس
بصادق ولا كاذب . وقد احتج على ذلك بالنص والمعقول .
أما النص فحكاية القرآن عن الكفار قولهم عن النبي عليه السلام * ( افترى على
الله كذبا أم به جنة ) * ( 24 ) سبأ : 8 ) حصروا دعواه النبوة في الكذب والجنة ، وليس إخباره
بالنبوة حالة جنونه كذبا ، لأنهم جعلوها في مقابلة الكذب ، ولا صدقا ، لأنهم
لم يعتقدوا صدقه على كل تقدير . فإخباره حالة جنة ليس بصدق ولا كذب
أما المعقول فمن وجهين :
الأول أنه ليس الصادق هو الخبر المطابق للمخبر . فإن من أخبر بأن زيدا في
الدار ، على اعتقاد أنه ليس فيها ، وكان فيها ، فإنه لا يوصف بكونه صادقا ،
ولا يستحق المدح على ذلك وإن كان خبره مطابقا للمخبر ، ولا يوصف بكونه
كاذبا لمطابقة خبره للمخبر . وكذلك ليس الكذب هو عدم مطابقة الخبر
للمخبر لوجهين :
الأول : أنه كان يلزم منه الكذب في كلام الله تعالى بتخصيص عموم خبره
وتقييد مطلقه لعدم المطابقة ، وهو محال .
الثاني : أنه لو أخبر مخبر أن زيدا في الدار ، على اعتقاد كونه فيها ولم يكن فيها ،
الاحكام — صفحة 10
مساهمون: الآمدي
ص١٠