تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

- 2 - القاعدة العمليّة الثانوية

وقد انقلبت بحكم الشارع تلك القاعدة العملية الأساسية إلى قاعدةٍ عمليةٍ ثانوية ، وهي أصالة البراءة القائلة بعدم وجوب الاحتياط . والسبب في هذا الانقلاب : أنّا علمنا عن طريق البيان الشرعيّ أنّ الشارع لايهتمّ بالتكاليف المحتملة إلى الدرجة التي تُحتِّم الاحتياط على المكلّف ، بل يرضى بترك الاحتياط . والدليل علىذلك : نصوص شرعية متعدّدة ، من أشهرها النصّ النبويّ القائل : « رُفع عن امّتي ما لا يعلمون » « 1 » ، بل استدلّ ببعض الآيات على ذلك ، كقوله تعالى :
« وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا »
« 2 »
.
فإنّ الرسول يُفهَم كمثالٍ على البيان والدليل ، فتدلّ الآية على أنّه لا عقاب بدون دليل ، وهكذا أصبحت القاعدة العملية هي عدم وجوب الاحتياط بدلًا عن وجوبه ، وأصالة البراءة شرعاً بدلًا عن أصالة الاشتغال عقلًا . وتشمل هذه القاعدة العملية الثانوية موارد الشكّ في الوجوب وموارد الشكّ في الحرمة على السواء ؛ لأنّ النصّ النبويّ مطلق ، ويسمَّى الشكّ في الوجوب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول . ومتن الحديث كالتالي : « رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، و . . . » ( 2 ) الإسراء : 15