ب - الدليل الشرعي غير اللفظي
الدليل الشرعيّ غير اللفظيِّ : كلّ ما يصدر من المعصوم ممّا له دلالة على الحكم الشرعي ، وليس من نوع الكلام .
ويدخل ضمن ذلك فعل المعصوم ، فإن أتى المعصوم بفعلٍ دلّ على جوازه ، وإن تركه دلّ على عدم وجوبه ، وإن أوقعه بعنوان كونه طاعةً للَّهتعالى دلّ على المطلوبية . ويثبت لدينا صدور هذه الأنحاء من التصرّف عن المعصوم بنفس الطرق المتقدمة التي يثبت بها صدور الدليل الشرعيِّ اللفظي .
ويدخل ضمن ذلك تقرير المعصوم - وهو السكوت منه عن تصرّفٍ يواجهه - فإنّه يدلّ على الإمضاء ، وإلّا لكان على المعصوم أن يردع عنه ، فيستكشف من عدم الردع الإمضاء والارتضاء .
والتصرّف : تارةً يكون شخصياً في واقعةٍ معيّنة ، كما إذا توضّأ إنسان أمام الإمام فمسح منكوساً وسكت الإمام عنه ، وأخرى يكون نوعياً كالسيرة العقلائية ، وهي عبارة عن مَيلٍ عامٍّ عند العقلاء نحو سلوكٍ معيّنٍ دون أن يكون للشرع دور إيجابيّ في تكوين هذا الميل .
ومثال ذلك : الميل العامّ لدى العقلاء نحو الأخذ بظهور كلام المتكلّم ، أو خبر الثقة ، أو باعتبار الحيازة سبباً لتملّك المباحات الأولية ، والسيرة العقلائية بهذا المعنى تختلف عن سيرة المتشرّعة التي تقدّم أنّها إحدى الطرق لكشف صدور الدليل الشرعي ، فإنّ سيرة المتشرّعة - بما هم كذلك - تكون عادةً وليدة البيان الشرعي ،